3220 - (خ م د ت) أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله -[165]- صلى الله عليه وسلم- قال: «لأنْ يَمتَلئَ جَوْفُ أحدِكم قَيْحاً حتى يَرِيَهُ خير له من أَن يمتلئَ شِعْراً» . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وأَخرجه أبو داود ولم يذكر «حتى يَريَهُ» (?) .
S (قيحاً) : القيح الصديد الذي يسيل من الدُّمَّل والجرح.
(حتى يَرِيَه) : قال الأزهري: الوَرْيُ مثل الرمي: داء يداخل الجوف، يقال: رجل مَوْرِي - غير مهموز - وهو أن يُورَى جوفه. قال: وقال الفراء: هو الورَى - بفتح الراء - يقال: به الورى، وحمى خيبرا، قال: وأنكر أبو عمرو الأصمعي الفتح، وقال أبو العباس: الورْي: المصدر، والورَى - بالفتح - الاسم. وقال الجوهري: ورَى القيح جوفه يَريه وَرْياً: أكله. وقال فيه قوم: إن معنى «حتى يَرِيَه» أي: حتى يصيب رئته، وأنكره آخرون، قالوا: لأن الرئة مهموزة، وإذا بنيت فعلاً في معنى إصابة الرئة، تقول: رآه يرآه، فهو مرئي. فيكون القياس: حتى يرآه، ولفظ الحديث إنما هو «حتى -[166]- يَرِيَه» ورأيت الأزهري قد ذكر أن الرئة أصلها من ورَى، وهي محذوفة منه قال: ويقال: ورَيْت الرجل فهو مَورِيٌّ، إذا أصبت رئته، قال: وقال ابن السِّكِّيت: رأيته فهو مرئي، فعلى ما ذكره الأزهري يصح قول من ذهب إلى أن معنى الحديث: حتى يصيب رئته، ويمكن أن يتكلف على القول الآخر بنقل الحركة، وإسكان المتحرك من يرآه فيصير يَرِيَه، وليس ببعيد، فإن في العربية من أمثال ذلك كثيراً، لا بل فيها ما هو أكثر تعسفاً وتكلفاً، والله أعلم.