جامع الاصول (صفحة 3416)

الفصل الخامس: في الظروف، وما يحرم منها، وما يحل

الفصل الخامس: في الظروف، وما يحرم منها، وما يحل، وفيه فرعان

[الفرع] الأول: ما يحرم منها

3193 - (م ط د ت س) عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: قال: «خطب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- في بعض مغازيه، فأقْبَلْتُ نحوه، فانْصَرَف قبل أن أَبلُغَه، فسأَلت: ما كان قال؟ فقال: نهى أن يُنتَبَذَ في الدُّبَّاء والمزفَّت» .

وفي رواية، قال: قلت لابن عمر: نهى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن نبيذ الجَرِّ؟ فقال: قد زعموا ذلك. قلت: أنهى عنه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-؟ قال: قد زعموا ذلك.

وفي أخرى، قال: كنت جالساً عند ابن عمر، فجاءه رجل، فقال: أنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن نبيذ الجرِّ والدُّبَّاء والمزَفَّت؟ قال: نعم.

وفي أخرى، قال: سمعت ابن عمر غيرَ مَرَّة يقول: نهى رسولُ الله -[144]- صلى الله عليه وسلم- عن الحَنْتم والدُّبَّاء والمزَّفتِ - قال: وأُراه قال: والنَّقيرِ.

وفي أخرى قال: «نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- عن الحنتمةِ. قلت: وما الحَنتمةُ؟ قال: الجرَّة» .

وفي أخرى، قال ابن المسيب: سمعت ابن عمر عند هذا المِنْبَر- وأشار إلى مِنبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «قدمَ وفْدُ عبد القَيس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فسأَلوه عن الأشربة؟ فنهاهم عن الدُّبَّاء والنقير والحنتم، فقلت: يا أَبا محمد: والمزَفَّتِ؟ وظنَنَّا أنه نَسيه» ، فقال لم أسمعه يومئذ من ابن عمر، وقد كان يكره هذا» .

وفي أخرى، قال ابن جبير: «أشهَدُ على ابن عمر وابن عباس: أنهما شَهِدَا أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- نهى عن الدُّبَّاء والحنتم والمزفَّت والنَّقير» .

وفي أخرى، قال: «سألت ابن عمر عن نبيذ الجرَّ؟ قال حرَّمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- نبيذ الجَرِّ، فأتيتُ ابن عباس. فقلت: ألا تسمع ابن عمر؟ قال: وما يقول: قلت: قال حَرَّم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- نبيذ الجرِّ، قال: صدق ابن عمر، حرَّمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- نبيذ الجرِّ قلت: وأي شيء نبيذ الجر؟ قال: كل شيء يُصنَعُ من المدَر» .

وفي رواية أبي الزبير، قال: قال ابن عمر: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ينهى عن الجرِّ والدُّباء والمزفَّت» . قال أبو الزبير: وسمعت جابر بن عبد الله يقول: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن الجَرِّ والمزَّفت، والنَّقير، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا لم يجد شيئاً ينتَبَذُ له فيه نُبِذَ [له] في تَوْر من حجارة» .

وفي رواية زاذان، قال: «قلت لابن عمر حدَّثني بما نهى عنه رسول الله -[145]- صلى الله عليه وسلم- من الأَشْرِبة بلُغَتِكَ، وفَسِّرهُ لي بِلُغَتنَا، فإن لكم لغة سوى لغتِنا، فقال: نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- عن الحنتم، وهي الجرَّةُ، وعن الدُّبَّاء، وهي القَرْعة، وعن المزفَّت، وهو المُقَيَّر، وعن النَّقير، وهي النخلة تُنْسَجُ نسجاً (?) وتُنْقَرُ نقْرًا، وأمر أن يُنبَذَ في الأسقية» . هذه رواية مسلم. وأخرج الأولى منها الموطأ، وأخرج أبو داود السابعة والثامنة.

وأخرج الترمذي عن طاوس، قال: «إن رجلاً أتى ابنَ عمر، فقال: نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- عن نبيذ الجَرِّ؟ فقال: «نعم» . قال طاوس: والله: أني سمعتُه منه.

وأخرج النسائي الرواية الرابعة والخامسة والسابعة، وزاد فيها: «ثم تلا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- هذه الآية: {وَمَا آتَاكُمُ الرسُول فَخُذُوهُ ومَا نَهَاكُم عَنْهُ فَانْتَهُوا} » [الحشر: 7] .

وأخرج الثامنة، وأخرج رواية الترمذي. وله في أخرى، قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن الدُّبَّاء» لم يَزِد على هذا. وفي أخرى: «أنه نهى عن المزفَّت والقرع» . وفي أخرى: «عن الدُّبَّاء والحنتم والنَّقير» . وأخرج هو والترمذي أيضاً رواية زاذان (?) . -[146]-

S (الدُّبَّاء) : القرع: واحده: دُبَّاءة.

(المُزَفَّت) : الإناء يطلى بالزِّفت، أو القار، وينتبذ فيه.

(الجَر) : واحد جِرار الخزف، و «الحنتم» : جر كانوا يجلبون فيه الخمر إلى المدينة، قيل: إنه أخضر، و «النقير» قد ذكر في الحديث، وهو خشبة أو جذع ينقر وينبذ فيه.

(المدر) : الطين المستحجر. قالوا: إنما نهى عن هذه الضروف لأنها تسرع الشدة فيها في النبيذ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015