جامع الاصول (صفحة 289)

الباب الثاني: في الاقتصاد والاقتصار في الأعمال

84 - (خ م س) أنس بن مالك - رضي الله عنه - جاء ثلاثةُ رَهْطٍ -[294]- إلى بُيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أُخْبِروا كأنَّهم تَقَالُّوها، قالوا: فأينَ نَحنُ مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر؟ قال أحدُهم: أمَّا أنا فأصَلِّي اللَّيلَ أبدًا، وقال الآخرُ: وأنا أصُومُ الدَّهرَ ولا أفُطِرُ، وقالَ الآخرُ: وأنا أعْتَزِلُ النِّساءَ ولا أتَزَوَّجُ أبدًا، فجاءَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، فقال: «أنتم الذين قُلتم كذا وكذا؟ أمَا والله، إنِّي لأخْشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أصُومُ وأفْطِرُ، وأصَلِّي وأرْقُدُ، وأتَزَوَّجُ النِّساءَ، فَمَن رغِبَ عَنْ سُنَّتِي فليس منِّي» . أخرجه البخاري ومسلم.

وأخرجه النسائي، وهذا لفظه: أنَّ نَفرًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال بعضهم: لا أتَزَوَّجُ [النساء] (?) ، وقال بعضهم: لا آكُلُ اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، وقال بعضهم: أصومُ ولا أفْطِرُ، فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فحَمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثم قال: «ما بَالُ أقوامٍ يقولون كذا وكذا؟ لكني أصلِّي وأنامُ، وأصومُ وأفطِرُ، وأتَزَوَّجُ النساءَ، فَمَنْ رَغِبَ عن سُنَّتي فليس مني (?) » . -[295]-

Sتقالُّوه: التَّقال: تفاعل من القِلَّة، كأنهم استقلوا ذلك لأنفسهم من الفعل، فأرادوا أن يُكثروا منه.

رغب عن الشيء: الرَّغبة في الشيء: إيثاره، والميل إليه، والرغبة عنه: تركه، والصدوف عنه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015