جامع الاصول (صفحة 2884)

2663 - (خ م د س) أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال: «أَمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- بصدقةٍ، فقيل: منع ابنُ جَميل وخالد بن الوليد، وعباس بن عبد المطلب، فقال النبيُّ- صلى الله عليه وسلم-: ما يَنْقِمُ ابنُ جميل إِلا أنه كان فقيراً فأغناه الله ورسوله، وأما خالد: فإنكم تظلمون خالداً، قد احْتَبَسَ أدْرَاعه وأعتُدهُ في سبيل الله، والعباسُ بن عبد المطلب، عمُّ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-: فهي عليه صدقة، ومثلها معها» . وفي روايةٍ: «هي عليَّ، ومثلها معها» . هذه رواية البخاري.

وفي رواية مسلم قال: «بعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباسُ عمُّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، -[571]- فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: ما يَنْقِمُ ابنُ جميل إِلا أَنه كان فقيراً فأغناه الله، وأما خالد: فإِنكم تظلمون خالداً، وقد احتبس أَدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأَما العباس: فهي عليَّ ومثلها معها، ثم قال: يا عمرُ، أما شَعَرتَ أن عمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبيه؟» .

وأخرج أَبو داود رواية مسلم، وقال في آخرها: «أَما شَعَرْتَ أن عمَّ الرَّجل صِنوُ الأب، أو صِنُو أبيه؟» . وأخرج النسائي رواية البخاري (?) .

S (ما ينقم) : نَقَمت منه كذا أنقم: إذا عتبت (?) وأنكرت عليه، وكذلك نَقِمت - بالكسر - أنقم.

(احتبس) : الحبس: الوقف، يقال: أحبست فرسي في سبيل الله واحتبسته، أي جعلته وقفاً على الجهاد والغزاة، يركبه المجاهدون، ويقاتلون عليه، وكذلك غيره.

(أدراعه) : الأدراع: جمع درع وهي الزَّرد.

(وأعتُدَه) : الأعتُد والأعتاد: جمع عَتَاد، وهو ما أعده الرجل -[572]- من السلاح والدواب والآلة للحرب، ويجمع [على] أعتدة أيضاً، ومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم- في حق خالد ذلك له وجهان: أحدهما: أنه إنما كان قد طولب بالزكاة عن أثمان الدروع والأعتد، على معنى أنها كانت عنده في سبيل التجارة، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه لا زكاة عليه فيها؛ إذ جعلها حبساً في سبيل الله، والوجه الآخر: أن يكون اعتذر لخالد ودفع عنه، يقول: إذا كان خالد قد جعل أدراعه وأعتده حبساً في سبيل الله تبرعاً وتقرباً إلى الله عز وجل، وذلك غير واجب عليه، فكيف يستجيز منع الصدقة الواجبة عليه؟.

(فهي علي ومثلها معها) : قيل: معنى قوله - صلى الله عليه وسلم- في حق العباس: «فهي علي ومثلها معها» أنه أخرها عنه عامين؛ إذ قد ورد في حديث آخر: «إنا تسلفنا من العباس صدقة عامين» أي تعجلنا، ومعناه: أنه أوجبها عليه وضمنه إياها ولم يقبضها، وكانت ديناً على العباس، ولهذا قال: إنها عليه ومثلها معها؛ لأنه رأى به حاجة إلى ذلك، وقيل: بل أخذ منه صدقة عامين قبل الوجوب استسلافاً؛ لأنه قد ورد في إحدى الروايات: «فإنها علي ومثلها معها» .

(صِنْو أبيه) : الصنو: المثل، وأصله: الشجرة يكون أصلها واحداً ولها فرعان يفترقان عن الأصل الواحد، فكل منهما صِنو، والمراد بهذا -[573]- القول: أن حق العباس في الوجوب كحق أبيه - صلى الله عليه وسلم-، فأنا أنزهه عن منع الصدقة والمطل بها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015