2656 - (خ م ط د ت س) أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال: «لمَّا تُوُفِّيَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- واسْتُخْلِفَ أبو بكر بعدَه، وكَفر من كفر من العرب، قال: عمرُ بن الخطاب لأبي بكر: كيف تُقاتِل الناس، وقد قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: أُمِرتُ أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا إِله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، عَصَمَ مني مالَه ونفسه إِلا بحَقِّه، وحِسَابُه على الله؟ فقال أبو بكر: والله لأُقَاتِلَنَّ مَن فَرَّقَ بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حقُّ المال، والله لو مَنَعُوني عَنَاقاً كانوا يُؤَدُّونها إِلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- لَقَاتَلْتُهُمْ على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إِلا أَن رَأَيتُ أَنَّ اللهَ شرحَ صَدْرَ أَبي بكرٍ لِلْقتال فعرفتُ أَنَّهُ الحَق» .
وفي رواية: «عِقَالاً كانوا يُؤَدُّونه» . أخرجه الجماعة، إِلا أن الموطأ لم يُخرِّج منه إلا طرَفاً من قول أَبي بكر، قال مالك: «بلغه أَن أبا بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - قال: لو مَنعونِي عِقالاً لَجَاهَدْتُهُمْ عليه» . لم يزد على هذا (?) . -[553]-
S (عصم) : العصمة المنع، يقال: عصم مني نفسه، أي منعها وحفظها، واعتصم بكذا، أي التجأ إليه، واحتمى به.
(عناقاً وعقالاً) : العَنَاق: الأنثى من ولد المعز، قال الخطابي: عناقاً وعقالاً، وفيه دليل على وجوب الصدقة في السِّخال والفُصلان والعجاجيل، وأن واحدة منها تجزئ عن الواجب في الأربعين منها، إذا كانت كلها صغاراً، ولا يكلف صاحبها مسنة، وفيه دليل على أن حول النتاج حول الأمهات، ولو كان يستأنف لها الحول لم يوجد السبيل إلى أخذ العناق، وقال أبو حنيفة: لا شيء في السخال، وقال الشافعي: يؤخذ من أربعين سخلة: واحدة منها. قال: وأما العِقَال، فاختلف فيه. فقيل: العِقال: صدقة عام، وقيل: هو الحبل الذي يعقل به البعير، وهو مأخوذ رب المال مع الصدقة، لأن على صاحبها التسليم، وإنما يقع القبض بالرباط، وقيل: إذا أخذ المصدق أعيان الإبل قيل: أخذ عِقَالاً، وإذا أخذ أثمانها، قيل: أخذ نقداً. قال: وتأول -[554]- بعضهم قوله: «عِقالاً» على معنى: وجوب الزكاة فيه إذا كان من عروض التجارة فبلغ مع غيره منها قيمة نصاب. والله أعلم.