جامع الاصول (صفحة 2856)

الكتاب الثاني: في الرفق

2636 - (م د) عائشة - رضي الله عنها -: أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيء إِلا زَانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِن شيء إِلا شانَهُ» .

وفي رواية: «قال: ركبتْ عائشةُ بعيراً، وكانت فيه صُعوبة، فجعلت تُرَدِّدُهُ، فقال لها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: عليكِ بالرِّفق» - ثم ذكر مثله ... .

وفي أخرى: أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم- قال: «إِنَّ اللهَ رَفيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعطي على الرِّفْقِ ما لا يُعْطي على العنفِ، وما لا يُعطي على مَا سِواهُ» . أخرجه مسلم.

وفي رواية أبي داود عن المقدام بن شُريح عن أبيه قال: «سألتُ عائشة عن البَداوة؟ فقالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- يبدو إِلى هذه التِّلاعِ، وإِنَّهُ أراد البَدَاوَةَ مرة، فأرسلَ إِليَّ ناقة مُحَرَّمَة من إِبل الصدقة، فقال لي: يا عائشة، ارفُقي، فَإِنَّ الرِّفق لم يكن في شيء قطُّ إِلا زَانَهُ، ولا نُزِعَ من شيء إِلا شانَهُ» (?) . -[533]-

وفي رواية ذكرها رزين بعد قوله: «مُحَرَّمَة» قال: وهي التي لم تُركب، فَتَلَدَّنَتْ علَيَّ، فلعَنتُها، فقال لي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «مَهلاً يا عائشة، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفق في الأمر كُلِّهِ، فعليكِ بالرفق» .

S (شانه) : الشين: ضد الزين، وهو العيب.

(العُنف) [بالضم] : ضد الرفق واللين.

(البداوة) : الخروج إلى البادية، وفيها لغتان. فتح الباء وكسرها.

(التِّلاع) : جمع تِلْعة، وهي مجرى أعلى الأرض إلى بطون الأودية وقيل: هي ما ارتفع من الأرض، وما انخفض منها، فهو من الأضداد.

(محرَّمة) : عنده ناقة محرمة: إذا لم تُرْضَ ولم تذلل، ومنه قولهم: أعرابي محرَّم: إذا كان أول ما يدخل المِصْر، لم يخالط الناس، ولم يجالسهم.

(فتلدَّنت) : تلدَّنت الدابة إذا لم تنبعث في السير.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015