جامع الاصول (صفحة 2847)

الفصل الثالث: فيما جاء من رحمة الحيوانات

2627 - (خ م ط د) أبو هريرة - رضي الله عنه -: أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم- قال: «بينما رجلٌ يَمشي بطريق اشْتَدَّ عليه العطشُ، فوجد بئراً، فنزل فيها فشرب، ثم خرج، فإذا كلبٌ يَلْهَثُ، يأكل الثَّرَى من العطش، فقال الرجلُ: لقد بلغ هذا الكلبَ من العطشِ مثلُ الذي كان بلغَ مِني، فنزل البئر، فملأَ خُفَّهُ ماء، ثم أمْسَكه بِفيهِ، حتى رَقِيَ، فسقى الكلبَ، فشكرَ اللهُ له، فغفر له، قالوا: يا رسول الله، إِن لنَا في البَهَائِمِ أجراً؟ فقال: في كُلِّ كَبدٍ رَطبَةٍ أجرٌ» .

وفي رواية: «أن امرأة بَغِيّاً رَأَت كَلباً في يومٍ حارٍّ يُطيفُ بِبِئْرٍ، قد أدْلَعَ لِسَانُهُ من العطَشِ، فَنزَعَتْ لَهُ مُوقَهَا، فَغُفِرَ لَهَا» . -[524]-

وفي أخرى: «بينما كلبٌ يُطيف برَكيَّةٍ، قد كاد يقتله العطش، إِذ رَأَته بَغِيَّةٌ مِن بَغَايا بني إِسرائيل، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا، فَاستَقَتْ لَهُ بِهِ، فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بهِ» . هذه رواية البخاري، ومسلم.

وللبخاري: «أَن رجلاً رأى كلباً يأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العطش، فأَخَذَ الرجلُ خُفَّهُ، فجعلَ يَغرِفُ له به، حتَّى أَرْوَاهُ، فشكرَ اللهُ لَهُ، فَأدْخَلَهُ الجنة» . وأَخرجَ الموطأ، وأبو داود الرواية الأولى (?) .

S (يلهث) : لهث الكلب وغيره: إذا أخرج لسانه من شدة العطش والحر، ولهج.

(الثرى) : التراب الندي، والمراد به ها هنا: التراب مطلقاً.

(كبد رطبة) : أراد بالكبد الرطبة: كل ذات روح، لأن الكبد لا تكون رطبة إلا وصاحبها حي. -[525]-

(بغياً) : البغي: المرأة الزانية، بغت المرأة تبغي بغاء - بالكسر والمد - فهي بغي، والجمع البغايا.

(أدلع) لسانه: إذا أخرجه من العطش، وكذلك دَلَعَه.

(مُوقها) : الموق هاهنا: الخف.

(بِرَكيَّة) : الرَّكِيَّة: البئر وجمعها: الركي، ويجمع أيضاً على الركايا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015