جامع الاصول (صفحة 2468)

2250 - (خ م ت د) البراء بن عازب - رضي الله عنه -: قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «يا فلان، إذا أوْيتَ إلى فراشك، فقل: اللَّهمَّ أسْلَمْتُ نَفْسي إليك، ووجَّهْتُ وجهي إليك، وفوَّضْتُ أمْري إليك، وألجَأْتُ ظَهْري إليك، رَغْبة ورَهْبة إليك، لا مَلْجأ، ولا مَنْجَا منك إلا إليك، آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، وبنبيِّك الذي أرسلتَ، فإنكَ إنْ مُتَّ في ليلتك مُتَّ على الفِطْرَةِ، وإنْ أصبحتَ أَصَبْتَ خيراً» .

وفي روايةٍ قال: قال [لي] رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «إذا أَتيتَ مَضْجعكَ فتوضَّأ وُضُوءك للصلاة، ثم اضْطَجِعْ على شِقِّك الأيْمنِ وقل - وذكره نحوه - وفيه: واجْعَلْهُنَّ آخرَ ما تقول، فقلتُ: أَسْتَذْكِرُهُنَّ: وبرسولك الذي أَرسلْتَ، فقال: لا، وبنبيِّك الذي أرسلتَ» . هذه رواية البخاري، ومسلم.

وللبخاري نحوه، [وفيه] : وقال في آخره: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «من قالَهُنَّ، ثم ماتَ، ماتَ على الفِطْرَةِ» .

وأخرجه الترمذي بنحو من ذلك. وفيه تقديم وتأخير. وفيه: «فطَعَنَ بيدِه في صَدْرِي، ثم قال: ونَبِيِّك الذي أرسلتَ» .

وأخرجه أبو داود، ولم يذكُر: «وإنْ أصبحتَ أَصَبْتَ خيراً» (?) . -[262]-

S (فوضت) : فوض فلان أمره إلى فلان: إذا رده إليه.

(رغبة) : الرغبة: طلب الشيء وإرادته.

(ورهبة) : الرهبة: الفزع. وقد عطف الرهبة على الرغبة، ثم أعمل لفظ الرغبة وحدها، ولو أعمل الكلمتين لقال: رغبة إليك ورهبة منك.

ولكن هذا سائغ في العربية: أن يجمع بين الكلمتين، ويحمل إحداهما على الأخرى، كقول الشاعر (?) [إذا ما الغانيات برزن يوماً] ... وزجَّجن الحواجب والعيونا

والعيون لا تزجج، وإنما تكحل.

(ونبيك الذي أرسلت) : قال: في رد النبي - صلى الله عليه وسلم- على البراء في هذا الحديث قوله: «ورسولك الذي أرسلت» حجة لمن ذهب إلى أنه لا يجوز رواية الحديث بالمعنى.

قال الخطابي: والفرق بين «النبي» و «الرسول» : أن الرسول: هو -[263]- المأمور بتبليغ ما أُنبىء وأخبر به والنبي: هو المخبِر، ولم يؤمر بالتبليغ، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولاً. قال: ومعنى رده على البراء من «رسولك» إلى «نبيك» : أن الرسول من باب المضاف، فهو ينبىء عن المرسل والمرسل إليه، فلو قال: ورسولك» ثم قال: «الذي أرسلت» لصار البيان مكرراً معاداً، فقال: «ونبيك الذي أرسلت» إذا قد كان نبياً قبل أن يكون رسولاً، ليجمع له الثناء بالاسمين معاً، ويكون تعديداً للنعمة في الحالين، وتعظيماً للمنة على الوجهين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015