جامع الاصول (صفحة 2458)

الفصل الرابع: في أدعية النوم والانتباه

2240 - (خ م ت د) علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: قال أَبو الْوَرْدِ بن ثُمَامَةَ: «قال عليٌّ لابنِ أَغْيَد (?) : ألا أُحَدثُكَ عني وعن فاطمة بِنْتِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- وكانت من أحَبِّ أهْلِهِ إليه، وكانت عندي -؟ قلت: بَلَى. قال: إنها جَرَّت بالرَّحى حتى أَثَّرَتْ في يدها، واستَقَتْ بِالقِربة حتى أَثَّرت في نَحرها، وكنَسَتِ البَيْتَ حتى اغْبرَّتْ ثِيابُها، فَأتَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- خَدَمٌ، فقلتُ: لو أتيتِ أباكِ فسألتيهِ خادماً؟ فَأتتهُ فوَجَدَت عنده حُدَّاثاً، فرجعتْ، فأتاها من الغَدِ، فقال: ما [كان] حاجتُكِ؟ فسكتت، فقلتُ: أنّا أُحَدِّثُكَ يا رسولَ الله: جَرَّت بالرَّحى حتى أَثَّرَتْ في يَدِها، وحَمَلَت بالقِربة حتى أَثَّرتْ في نَحرها، فلمَّا أن جاءَ الخَدمُ، أمرتُها أن تأْتِيَكَ، فتَستَخْدِمَكَ خادماً، -[254]- يَقيها حَرَّ ما هي فيهِ، قال: اتَّقي الله يا فاطمةُ، وأَدِّي فريضةَ ربِّكِ، واعملي عَمَلَ أهلِكِ، وإذا أَخَذْتِ مَضجعكِ فَسَبِّحي ثلاثاً وثلاثين، واحمَدي ثلاثاً وثلاثين، وكَبِّري أربعاً وثلاثين، فتلك مائة، فهي خَيرٌ لَكِ من خادم، قلتُ: رَضِيتُ عن الله وعن رسوله» (?) .

زاد في روايةٍ: «ولَم يُخْدِمها» . هذه رواية أبي داود (?) .

وله في أخرى نحوه، وفيها: «وقَمَّت البيتَ حتى اغبَرَّت ثِيابُها، وأَوقدت القِدْرَ حتى دَكِنَت ثيابُها، وأصابها من ذلك ضُر، فَسمِعنَا أن رقيقاً أُتي بِهِم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-، وفيها: فغدا علينا ونحن في لِفَاعِنا، فجلس عند رأسها، فأَدخلَتْ رأْسَها في اللفِّاعِ حياء من أبيها، قال: ما كانت حَاجَتُكِ أمسِ إلى آلِ محمدٍ؟ فسكتتْ، مرتين، فقلتُ: أنا والله أُحدثك ... وذكر نحوه» (?) .

وله في أخرى عن ابن أبي ليلى عن عليٍّ - رضي الله عنه - قال: «شَكتْ فاطمةُ إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- ما تَلقى في يدِها من الرَّحى، فَأُتي بسَبْيٍ، فأتتْهُ تسألُه؟ فلم تره، فأخبرت بذلك عائشة، فلما جاء النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- أخبرتْه، فأتانا وقد أخذنا -[255]- مضاجعنا، [فجاء] فقعد بيننا، حتى وَجدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ على صَدري، فقال: ألا أدُلُّكما على خيرٍ مِمَّا سألتما؟ إذا أخذتُما مضاجعَكما فسبِّحا ثلاثاً وثلاثين، واحْمَدَا ثلاثاً وثلاثين، وكبِّرا أربعاً وثلاثين، فهو خيرٌ لكما من خادم» .

وفي أخرى له نحوه، وفيه: «قال عليٌّ: فما تركتهُنَّ منذ سمعتهنَّ من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- إلا ليلةَ صِفِّين، فإني ذَكَرْتُها من آخِر الليلِ، فقلتُها» .

وأخرج البخاري، ومسلم رواية ابن أبي ليلى، وفيها: قال [سفيان] : «إحدَاهُنَّ: أَربعٌ وثلاثون» .

وفي رواية ابن سيرين: «التَّسبيحُ أربعٌ وثلاثون، وقال عليٌّ: فما تركْتُهُ منذُ سَمعتُه من رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، قيل له: ولا لَيلَةِ صِفين؟ قال: ولا ليلةَ صِفين» .

وفي أخرى لهما عن ابن أبي ليلى عن علي: «أن فاطمةَ أَتت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- تَسألُهُ خادماً؟ وأنه قال: ألا أُخْبِرُكِ بما هو خيرٌ لَكِ منه؟ تُسبِّحينَ الله ثلاثاً وثلاثين، وتَحمَدينَ الله ثلاثاً وثلاثين، وتُكَبِّرينَ الله أربعاً وثلاثين» .

وفي رواية الترمذي عن علي، قال: «شَكَت إليَّ فاطمةُ مَجْلَ يَديْها من الطَّحْنِ، فقلتُ لها: لو أتيتِ أباكِ، فسألتيهِ خادماً؟ فقال: ألا أدّلكما على ما هو خيرٌ لكما؟ إذا أخَذتُما مَضْجَعَكما، تَقُولانِ ثلاثاً وثلاثين، -[256]- وثلاثاً وثلاثين، وأربعاً وثلاثين، من تَحْميدٍ وتَسبيحٍ، وتكبيرٍ» .

قال الترمذي: وفي الحديث قصة، ولم يذكرها.

وفي أخرى له قال: «جاءت فاطمةُ إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- تَشْكو مَجلَ يَديْها، فأمرها بالتَّسبيح، والتَّكبير، والتَّحمِيدِ» (?) .

S (حُدَّاثاً) : القوم يتحدثون، وهو جمع لا واحد له من لفظه.

(لم يخدمها) : أي: لم يعطها خادماً، والخادم: يقع على الغلام والجارية. -[257]-

(قمت) : القمامة: الكناسة، [يقال] : قمَّت المرأة البيت: إذا كنست ما فيه من الكناسة.

(دَكِنَت) : دَكِنَ الثوب: إذا اتسخ واغبر لونه.

(رقيقاً) : الرقيق: اسم للعبيد والإماء، فعيل بمعنى مفعول، أي: أنه في الرق: الملكة.

(لِفَاعنا) : اللفاع: ثوب يتغطى به، ويتلفف [فيه] .

(مَجْلَ يديها) : مَجَلَت اليدُ تَمجُل مَجْلاً: ومَجِلَت تَمجَل مَجَلاً: إذا خرج فيها شبه البَثْر من العمل بالفأس ونحوه من الآلات التي تؤثر في اليد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015