جامع الاصول (صفحة 2415)

2197 - (خ م ط د) أبو هريرة - رضي الله عنه -: «أنَّ فُقرَاءَ المُهاجِرينَ أَتَوْا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: قَد ذَهبَ أهلُ الدُّثورِ بالدَّرَجَاتِ العُلى، والنعيمِ المُقِيمِ، فقال: ومَا ذَاكَ؟ قالوا: يُصَلُّونَ كما نُصَلي، ويصومونَ كما نَصومُ، ويَتَصَدَّقُونَ ولا نَتَصَدَّقُ، ويعتِقونَ ولا نَعتق، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم-: أفَلا أُعَلِّمُكم شيئاً تُدرِكونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكم، وتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكم، ولا يكونُ أَحَدٌ أفضَلَ مِنكم إلا مَنْ صَنَعَ مِثلَ مَا صَنَعتُم؟ قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال: تُسبحونَ وتُكَبِّرونَ وتَحْمَدونَ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثينَ مَرَّة، قال أبو صالح: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ المُهَاجِرينَ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: سَمعَ إخوَانُنا أهْلُ الأمْوالِ بِما فَعَلْنَا، فَفعَلوا مِثْلَهُ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: ذلك فَضلُ اللهِ يُؤتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» .

قال سُمَيٌّ: فَحَدَّثْتُ بَعضَ أهلي بهذا الحديث، فقال: وَهِمْتَ، إنما قالَ لك: «تُسَبِّحُ الله ثلاثاً وثلاثينَ، وتَحْمَدُ اللهَ ثلاثاً وثلاثينَ، وتُكَبِّرُ اللهَ أربعاً وثلاثينَ، -[222]- فَرَجَعتُ إلى أبي صالح، فقلتُ له [ذلك] ، فَأخَذَ بيَدي، وقال: اللهُ أكبرُ، وسُبحانَ اللهِ، والحمدُ لله، اللهُ أكبرُ، وسبحانَ اللهِ والحمدُ لله، حتى تَبْلُغَ مِنْ جَمِيعِهِنَّ ثلاثاً وثلاثين» .

هذا لفظ مسلم، وليس عند البخاري قول أبي صالح: «فَرَجَعَ فُقرَاءُ المهاجرين» ، وما قالوا، وقال لهم رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.

وعنده بعد قوله: «تُسَبِّحُونَ وتَحْمَدُونَ وتُكبرونَ خَلفَ كلِّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثين» فَاخْتَلَفنا بَيْنَنَا، فقال بعضُنا: نُسَبحُ ثلاثاً وثلاثين، ونُكَبرُ أربعاً وثلاثين، ونَحْمَدُ ثلاثاً وثلاثين، فَرَجَعْتُ إليه، فقال: تقول: «سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، واللهُ أكبرُ حتى يكُونَ منْهنَّ كلِّهنَّ ثلاثاً وثلاثينَ» .

وفي رواية البخاري مثل أوله من قول فقراء المهاجرين، وقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم-، وقال فيه: «تُسَبِّحُونَ في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ عَشراً وتَحْمَدُونَ عَشراً، وتُكَبرونَ عَشراً» .

وفي رواية لمسلم نحوه.

وفي أخرى يقول سُهَيل: «إحدى عشْرَةَ، إِحدى عشْرةَ، إحدى عشْرة» .

وفي أخرى لمسلم قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «مَن سَبَّحَ في دُبُرِ كلِّ -[223]- صلاةٍ ثلاثاً وثلاثينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثلاثاً وثلاثينَ، وكَبَّرَ اللهَ ثلاثاً وثلاثينَ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ، ثم قال: تَمامَ المائِةِ: لا إلهَ إلا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، ولَهُ الحمدُ، وهو على كل شيءٍ قَديرٌ، غُفِرَتْ لَهُ خَطَاياهُ، وإن كانَت مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ» .

وفي رواية الموطأ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «مَن سَبَّحَ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثينَ، وكبَّر ثلاثاً وثلاثين، وَحَمِدَ ثلاثاً وثلاثينَ، وخَتمَ المِائَةَ بـ: لا إِلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، ولَهُ الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قَديرٌ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ، ولَو كانت مِثلَ زَبَدِ البحرِ» .

وفي رواية أبي داود: قال أبو هريرة: قال أبو ذَرّ: «يا رسولَ الله، ذَهبَ أصحابُ الدُّثورِ بالأُجُورِ، يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، ويصومونَ كما نَصوم، ولَهُم فَضْلُ أَمْوالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا، وليسَ لَنَا مَالٌ نَتَصَدَّقُ بِهِ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: يا أبا ذَرٍ، ألا أُعَلمكَ كَلماتٍ تُدْرِكُ بِهنَّ مَنْ سَبقَكَ، ولا يَلحَقك مَن خَلْفَكَ، إلا من أَخذَ بِمثْلِ عَمَلِكَ؟ قال: بَلى يا رسول الله، قال: تُكبرُ اللهَ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثينَ، وتَحْمَدُهُ ثلاثاً وثلاثينَ، وتُسَبحُه ثَلاثاً وثلاثينَ، وتَخْتِمُها بِـ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَه، له الملك، ولَهُ الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قَديرٌ: غُفِرَت لَهُ ذُنُوبُهُ، ولو كانت مثلَ زَبَدِ البَحرِ» (?) . -[224]-

S (الدثور) : جمع الدثر، وهو المال الكثير.

(وَهِمت) : وَهِم - بكسر الهاء - يَوهَم - بفتحها -: إذا غلط ووهَم بفتح الهاء -: إذا ذهب وَهْمُه إليه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015