2089 - (خ) الحسن البصري - رحمه الله - قال: اسْتَقْبَلَ واللهِ الحسنُ بنُ عليّ مُعاوِيةَ بِكَتَائِبَ أَمْثالِ الجبالِ، فقال عَمْرو بنُ العاصِ لِمُعَاويةَ: إِنِّي لأرى كتَائِبَ لا تُولِّي حتى تَقْتُلَ أقْرَانَهَا، فقال [له] معاويةُ - وكان واللهِ خَيْرَ الرجلين -: أَي عمرو: «أَرأيتَ إنْ قَتَلَ هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، مَنْ لي بأُمورِ الناسِ؟ مَنْ لي بِنسَائِهِمْ؟ مَنْ لي بِضَيعَتِهم؟» فَبَعَثَ إليه رَجُلينِ من قريشٍ من بني عبد شَمس: عبدَ الرحمن بن سَمُرة، وعبدَ الله بن عامر، فقال: اذْهَبا إلى الرَّجلِ فَاعرِضَا عليه، وقولا لَهُ، واطلُبا إِليه، فَأَتَيَاهُ، فَدَخلا عليه، وتَكَلَّمَا، وقالا له، وطَلَبا إليه، فقال لهم الحسنُ بن عليٍّ: إنَّا بَنُو عبدِ المطلب قَد أَصَبْنا من هذا المال، وإِنَّ هذه الأمَّةَ قد عاثَت في دِمائِهِا، قالا: فإنه يَعْرِضُ عليك (?) كذا وكذا، ويَطْلُبُ إليكَ ويسألُكَ؟ قال: فَمَن لي بهذا؟ . قالا: نحن لك به، فما سَأَلَهُما شيئاً إلا قالا: نَحْنُ لك به، فَصَالَحَهُ، قال الحسن: ولقد سمعتُ أبا بَكْرَةَ (?) يقول: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- على -[131]- المنبَرِ والحسنُ بنُ عليٍّ إلى جَنْبِهِ، وهو يُقْبِلُ على الناس مَرَّة، وعليه أخرى، ويقول: «إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ، ولعَلَّ اللهَ أَنْ يُصلِحَ به بَيْنَ فِئتَينِ عَظِيمَتَينِ من المسلمين» أخرجه البخاري (?) .
S (بكتائب) : الكتائب: جمع كتيبة، وهي القطعة المجتمعة من الجيش.
(أقرانها) : الأقران: جمع قِرن - بكسر القاف - وهو المثل والنظير في الحرب.
(بضيعتهم) : ضيعة الرجل: ما يكون معاشه من صناعة وغيرها من غلة وتجارة ونحوها.
(عاثت) : العيث: الفساد.