جامع الاصول (صفحة 2301)

2084 - (خ م ت د) عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: قال: «دَخَلْتُ على حَفصَةَ وَنَوساتُها تَنطِفُ، فقالت: أَعَلِمْتَ أنَّ أَبَاكَ غَيرُ مُستخلفٍ؟ قلتُ: ما كانَ لِيَفْعَلَ، قالت: إّنه فاعلٌ، قال: فَحلفْتُ أَن أُكَلِّمَهُ في ذلك، فَسَكَتُّ حتى غَدوَتُ ولم أُكَلِّمْهُ، فكنتُ كأنما أحمِلُ بِيَميني جَبَلاً حتى رَجعْتُ، فدخلتُ عليه، فسأَلني عن حال الناس، وأنا أُخْبِرُهُ، قال: ثم قلتُ له: إني سمعتُ الناسَ يقولون مَقَالَة، فآلَيْتُ أن أَقولها لك: زَعَموا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ، وإنه لو كان [لك] راعي إبلٍ، أو راعي غَنَمٍ، ثم جاءك وتَرَكَهَا لَرَأيتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ، فَرِعَايَةُ الناسِ أشدُّ؟ قال: فَوَافَقَهُ قَولي، فَوَضَعَ رأسه ساعة، ثم رَفَعَهُ إليَّ، فقالَ: إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْفَظُ دِينَهُ، وإني إن لا أسْتَخْلِفْ، فإنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- لَمْ يَسْتَخلِفْ، وإن أَسْتَخْلِفْ فإنَّ أَبا بكرٍ قد استَخْلَفَ، قال: فواللهِ، ما هو إلا أن ذَكَرَ رسولَ الله، وأبا -[118]- بكرٍ، فعَلِمْتُ أنه لم يكن لِيعدِلَ برسولِ اللهِ أحداً، وأَنَّهُ غيرُ مُستَخلِفٍ» .

وفي رواية بمعناه في الاستخلاف: وأنه لما طُعِنَ عمرُ قيل له: لو اسْتَخلفْتَ؟ قال: أتَحَمَّلُ أمْرَكم حَيّاً ومَيتاً؟ إنْ استخْلَفْتُ فقد استخْلفَ مَنْ هو خَيْرٌ مِني: أبو بكرٍ، وإن تَركْتُ فقد تَرَكَ مَنْ هو خَيرٌ مِني: رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، وَدِدتُ: أَنَّ حَظِّي منها الكَفَافُ، لا عَليَّ، ولا ليَ، قال عبدُ الله: فعلمتُ أَنه غير مُستخلِفٍ، فقالوا: جَزَاكَ اللهُ خَيراً، فقال: رَاغِبٌ ورَاهِبٌ. أخرجه البخاري، ومسلم.

وأخرج الترمذي منه فصلاً، وهو قوله: «قال ابن عمر: قيلَ لعمرَ بن الخطاب: لو اسْتَخلفْتَ؟ قال: إِنْ استَخلفتُ فقد استخْلفَ أبو بكر، وإن لم أستخلفْ لم يَسْتَخْلفْ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-» لم يَزِد.

وقال: وفي الحديث قصة.

وأخرج أبو داود منه قوله: «وإني إن لا أسْتَخْلِفْ، فإنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- لَمْ يَسْتَخلِفْ» إلى آخر الروايةِ الأولى (?) . -[119]-

S (نوساتها) : النوسات: ذوائب الشعر.

(تنطف) : تقطر ماء.

(راغب وراهب) : الراغب: الطالب، والراهب: الخائف، والمراد: أنكم في قولكم لي هذا القول، إما راغب فيما عندي، أو راهب مني، وقيل: أراد أنني راغب فيما عند الله، وراهب من عقابه، فلا تعويل عندي على ما قلتم لي من الوصف والإطراء.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015