جامع الاصول (صفحة 2298)

2081 - (د) الأقرع - مؤذن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: قال: بَعَثني عمرُ إلى الأسقُفِّ بإيلياءَ، فَدَعَوْتُهُ، فقالَ له عمر: هل تَجِدُني في الكتابِ؟ قال: نعم، قال: كَيفَ تَجِدُني؟ قال: أَجِدُكَ قَرْناً، فَرَفَعَ عليهِ الدِّرَّةَ، وقال: قَرْنَ مَهْ؟ قال: قَرنٌ حَدِيدٌ، أمِينٌ شديدٌ، قال: فكيف تَجدُ الَّذي بعْدي؟ قال: أجِدُهُ خَليفة صَالِحاً، غَيْرَ أَنَّهُ يؤثِرُ قَرَابَتَهُ، قال عمرُ: يَرْحَمُ اللهُ عثمان - ثلاثاً - قال: كيف تَجِدُ الذي بَعدَهُ؟ قال: أَجِدُهُ -[111]- صَدأ حَديدٍ، فَرَفَعَ عُمرُ يَدَهُ على رَأسِهِ، وقال: يا دَفْرَاهُ، يا دَفْرَاهُ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنَّهُ خَلِيفَةٌ صالحٌ، لكنهُ يُستخلَفُ حِينَ يُستخلَف والسَّيفُ مَسْلُولٌ، والدَّمُ مُهْراق. أخرجه أبو داود (?) .

S (قرن مه) : الهاء في مه هاء السكت، أي: قرن أي شيء، وأراد بالقرن: الحصن، وجمعه قرون.

(صدأ حديد) : الصدأ: ما يعلو الحديد، وهو معروف، والمراد دوام لبس الدروع لاتصال الحروب في زمانه، والمعني به: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويروى صدع حديد بالعين، ويكون بدلاً من الهمزة، والمعنى واحد، وقيل: الصدع: الوعل الذي ليس بالغليظ ولا بالدقيق، وإنما وصف بذلك لاجتماع القوة فيه والخفة، وقد يوصف به الرجل، شبهه في خفته في الحروب، ونهضته إلى صعاب الأمور، حتى يفضي إليه الأمر: بالوعل، لتوقله في رؤوس الجبال، وجعله من حديد: مبالغة في وصفه -[112]- بالشدة والبأس، والصبر على الشدائد، ومن رواه بالهمزة، فعلى هذا التأويل: يكون قد أبدلها من العين، والمراد من المعنيين: ما حدث في أيام علي بن أبي طالب من الفتن ومحاربة المسلمين، وملابسة الأمور المشكلة، والخطوب المعضلة، ولذلك قال عمر رضي الله عنه في آخر الحديث: «يا دفراه» والدفر: النتن، تضجراً من ذلك واستفحاشاً له.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015