جامع الاصول (صفحة 1922)

الباب العاشر: في الإحصار والفدية

الباب العاشر: في الإحصار والفدية، وفيه أربعة فصول

الفصل الأول: فيمن أحصره المرض والأذى

1707 - (خ م ط ت د س) كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال: «أتَى عليَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، وأنا أُوقِدُ تَحتَ قِدْرٍ لي، والقَمْلُ يَتَنَاثَرُ على وَجْهي، فقال: أيُؤذِيكَ هَوَامُّ رأْسِكَ؟ قال: قلتُ: نعم، قال: فَاحْلِقْ، وصُم ثَلاثَةَ أيامٍ، أو اطْعِمْ سِتَّةَ مساكين، أو انْسُكْ نَسِيكَة- لا أدري بأيِّ ذلك بَدَأ» .

وفي رواية قال: «فيَّ نزلت هذه الآية: {فَمَنْ كانَ مِنْكمْ مَريضاً أوْ بِهِ أذَى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيةٌ مِنْ صِيَامٍ أو صَدَقَةٍ أو نُسُكٍ} [البقرة: 196] قال فَأتيْتُهُ، فقال: ادْنُهْ، فدَنَوْتُ، فقال: ادنُهْ، فدنوت فقال: أَيُؤذِيكَ هوامكَ؟ - قال ابنُ عَوْنٍ: وأَظُنُّهُ قال: نعم - قال: فأمَرَني بفدْيةٍ من صيامٍ، أو صدقَةٍ، أو نُسُكٍ: ما تَيَسَّر» . -[387]-

وفي أخرى: «أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- وقَفَ عليه ورأسُهُ يتهافَتُ قَملاً، فقال: أَيُؤذِيكَ هوامُّكَ؟ قلتُ: نَعَمْ، قال: فَاحْلِقْ رأْسَك، قال: ففيَّ نزلت هذه الآية: {فمن كان منكم مريضًا ... } وذكر الآية، فقال لي رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: صُمْ ثلاثةَ أيامٍ، أو تصَدَّقْ بِفَرَقٍ بين ستةٍ، أو انْسُكْ ما تَيسَّرَ» .

وفي أخرى: «أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- مَرّ به وهو بالحُديبيةِ قبْلَ أنْ يَدخلَ مَكةَ وهو مُحرمٌ، وهو يُوقِدُ تحْتَ قِدْر، والقَمْلُ يتَهافتُ على وجْهه، ولم يَتبينْ لهم أنهم يَحلُّوِن بها، وهم على طَمَعٍ أنْ يَدْخُلوا مَكَّةَ، فأنزلَ الله الفدية ... وذكر نحوه» .

وفي أخرى: «والفرقُ: ثلاثَةُ آصُع، وفيه: «أو انسُكْ نسيكَة» .

وفي أخرى: «أو اذبَح شَاة» .

وفي أخرى: «فَدعا بالحلاق فَحلَقَهُ» . ثمَّ ذكَر الفِدَاءَ.

وفي أخرى: بنحوه، وفيها: «أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: ما كنتُ أُرى الوجع بَلغَ بك ما أرَى - أو ما كنت أُرَى الجْهدَ بلغ بك ما أرى - أتَجدُ شَاة؟ قلتُ: لا، قال: فَصُم ثَلاثَةَ أيامٍ، أو أطْعم ستة مساكين، لِكُلِّ مسكين نصف صاع. قال كعب فنزلت فيّ خاصة، وهي لكم عامَّةً» . هذه روايات البخاري ومسلم. -[388]-

وفي رواية الموطأ: «أَنَّهُ كان مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- مُحْرِماً، فَآذَاهُ القَمْلُ، فأمَرَهُ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يحْلقَ رأسَهُ، وقال له: صُم ثلاثَة أيامٍ، أو أَطْعِمْ ستَّةَ مساكينَ، مُدَّيْن مُدَّيْنِ لِكُلِّ إنسانٍ، أو انْسُكْ بشاةٍ، أَيَّ ذلك فعَلْتَ أَجْزَأ عنك» .

وفي أخرى له قال: «جاءني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا أنْفُخُ تَحتَ قِدْرٍ لأصحابي، وقد امْتَلأَ رأسِي ولحيَتي قَمْلاً، فَأخَذَ بجَبْهَتي، ثم قال: احلِقْ هذا الشعْر، ثم صُمْ ثلاثَةَ أيَّامٍ، أَو أطعم ستةَ مساكينَ، وقد كان عَلِمَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: أنه ليس عندي مَا أَنسُكُ به» .

وفي رواية أخرى له مثل روايته الأولى، ولم يذكر: «مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إنسانٍ» .

وفي رواية أبي داود: «أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ به زَمَنَ الْحدَيبيةِ، فقال: قد آذَاكَ هَوَامُّ رأْسكَ؟ قال: نعم، قال: فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: احْلِقْ، ثم اذَبح شَاةً نُسُكاً، أو صُمْ ثلاثَة أيامٍ، أو أَطْعِمْ ثَلاثَةَ آصُعٍ من تَمْرٍ على ستة مساكينَ» .

وفي أخرى: قال: «إن شِئْتَ فانْسُكْ نَسِيكَة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطْعِم ثلاثة آصُع من تمْرٍ لستة مساكينَ» . -[389]-

وفي أخرى له قال: «أمَعَكَ دَمٌ؟ قال: لا ... فذكر نحوه، وقال: بَيْنَ كُلِّ مسكينين صاعٌ» .

وفي أخرى: «أنه كان قد أصاب في رأسه أذى، فحلَق، فأمره. رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: أنْ يُهْدِيَ هَدْياً بَقَرَة» .

وفي أخرى له قال: «أصابني هَوَامُّ في رأسي، وأنا مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- عام الحديبيةِ، حتى تَخَوّفْتُ على بَصَري. قال: فأنْزَل الله عزَّ وجل فيّ {فَمَن كانَ مِنَكُمْ مَرِيضاً أو بِهِ أذَى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدَيةٌ مِنْ صِيَامٍ أو صَدَقَةٍ أو نُسُكٍ ... } الآية، فَدَعاني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال لي: احلِقْ رَأسَكَ، وصُمْ ثلاثة أيام، أو أطعم ستةَ مساكينَ فَرَقَاً مِنْ زبيب، أو انْسُكْ شَاة، فَحَلقَتُ رأسِي ثم نَسكتُ» .

قال في رواية: «أيَّ ذلك فَعلْتَ أجْزأ عَنكَ» .

وأخرج الترمذي الرواية الرابعة من روايات البخاري ومسلم التي تُذْكرُ فيها الحدَيْبيةُ.

وأخرج النسائي الرواية الأولى من روايات الموطأ.

وله في أخرى قال: «أحْرمتُ فَكثُرَ قَمْلُ رأسِي، فَبَلَغَ ذلك النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فأتاني وأنا أطْبُخُ قِدْراً لأصحَابي، فَمَسَّ رَأسِي بإصْبَعِهِ، فقال: -[390]- انْطَلِقْ فَاحلِقهُ، وتصدَّقْ على سِتَّةِ مساكينَ» (?) .

S (الإحصار) : المنع، يقال: أحصره المرض أو العدو: إذا منعه عن مقصده، وحصره: إذا حبسه.

(ادْنُهْ) : أمر من الدنو، وهو القرب، والهاء للسكت، زيدت لبيان الحركة.

(بفَرَق) : الفرق: تفتح راؤه وتسكّن، والفتح أفصح، وهو مكيال معروف يسع ستة عشر رطلاً.

(ثلاثة آصع) : الآصع جمع قلة للصاع، والصاع: أربعة أمداد على اختلاف المذهبين. -[391]-

(هوامُّك) : الهوام جمع هامة، وهي الدبيب، كالقمل ونحوه مما يكون في الشعر والبدن.

(يتهافت) : التهافت: التساقط والانتشار.

(مُدَّيْن) : المد: مقدار يسع رطلاً وثلثاً بالعراقي عند الشافعي، ورطلين عند أبي حنيفة (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015