جامع الاصول (صفحة 1910)

الفصل الحادي عشر: في المقيم إذا أهدى إلى البيت أو ضحّى: هل يُحرِم، أم لا؟

1695 - (خ م ط ت د س) عائشة -رضي الله عنها- قالت: «أنا -[376]- فَتَلْتُ تلكَ القلائِدَ مِنْ عِهْنٍ كان عِنْدَنَا، وأصْبَحَ فينا حلالاً، يأتي ما يأتي الحلالُ من أَهله - أو يأتي ما يأتي الرجلُ من أَهله» .

وفي رواية أخرى: قالت: «فَتَلْتُ قَلائِدَ بُدنِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم أشْعَرَها وقَلَّدَها، ثم بَعَثَ بها إلى البيتِ، فما حَرُمَ عليه شيءٌ كان له حِلاً» .

وفي أخرى قالت: «كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُهْدِي من المدينةِ، فَأفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيهِ، فَلا يجتَنِبُ شيئاً مما يجْتَنِبُ المحرِمُ.

وفي أخرى: «كنتُ أفْتِلُ القلائدَ للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَيُقَلِّدُ الغَنَمَ، ويُقيمُ في أهْلِهِ حَلالاً» .

وفي أخرى قالت: «كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاةَ، فَنُرْسِلُ بِها، ورسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حلالٌ، لم يَحْرُمْ منه شيءٌ» .

وفي أخرى: أنَّ مَسْرُوقَ بْنَ الأجدَعِ أتَى عائِشَةَ، فقال لها: «يا أُمَّ المؤمنين، إنَّ رَجُلاً يَبعثُ الهدي إلى الكعبةِ، ويَجْلِسُ في المِصرِ، فيُوصِي أنْ تُقلَّدَ بَدَنتُهُ، فلا يزال من ذلك اليوم مُحرِماً حتى يَحلَّ النَّاس؟ قال: فسمعتُ تَصْفِيقَها من وراء الحجاب، وقالت: لقد كُنتُ أفْتِلُ قَلائِدَ هَدي رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فيبعثُ هديَهُ إلى الكعبةِ، فما يَحْرُمُ عليه شيءٌ مِمَّا حَلَّ للرَّجُلِ من أهلِهِ حتى يرجعَ النّاسُ» . -[377]-

وفي أخرى: أَنَّ زِيَادَ بنَ أبي سُفْيان كَتَبَ إلى عائِشَةَ «أنَّ عبدَ الله ابنَ عباس قال: مَنْ أَهدَى هَدْياً، حَرُمَ عَلَيهِ ما يَحْرُمُ على الحاجِّ حتى يَنحَرَ هَديَهُ، وقد بَعَثْتُ بهديٍ، فاكْتبي إليَّ بأمْرِكِ. قالت: ليس كما قال ابن عَبَّاس: أنا فَتَلتُ قلائدَ هَدي رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- بيَدَيَّ، ثم قَلَّدَها، ثم بعث بها مَعَ أبي، فلم يَحْرُم على رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-شيءٌ أَحَلَّهُ الله له، حتى نَحَرَ الهدي» . هذه روايات البخاري ومسلم.

وفي أخرى لمسلم: قالت: كنتُ أفْتِلُ قَلائِدَ هَدْي رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- بيدَيَّ هاتين، ثم لا يَعْتزِلُ شيْئاً ولا يَتْرُكُهُ» .

وفي أخرى له: «ثم لا يُمْسكُ عن شيء لا يُمسكُ عنه الحلالُ» .

وأخرج الموطأ الرواية التي فيها ذكر زياد بن أبي سفيان.

وأخرجها النسائي، ولم يذكر زياداً وابنَ عباسٍ، واقتصر على المسند منها.

وأخرج الموطأ أيضاً عن يحيى بن سعيد قال: «سألتُ عَمْرَةَ بنت عبد الرحمن عن الذي يَبْعثُ بهَديهِ ويقيمُ: هل يَحْرُمُ عليه شيءٌ؟ فأخبرَتْني أنْها سمعت عائشةَ تقول: لا يُحْرِم إلا مَنْ أهَلَّ ولَبَّى» .

وأخرج الترمذي والنسائي عنها قالت: «فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدي رسولِ -[378]- الله -صلى الله عليه وسلم-. ثم لم يُحْرِمْ ولم يتْرُكْ شيئاً من الثِّياب» .

وأخرج أبو داود والنسائي الروايةَ الأُولى والثانية والثالثة.

وأخرج النسائي الرواية الخامسة.

وله في أخرى: «كنت أفْتِلُ قَلائِدَ هدْي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فَيَبْعَثُ بها، ثم يَأتي ما يأتي الحلالُ قبل أن يبْلُغَ الهديُ مَكَّةَ» (?) .

S (عِهن) : العهن: صوف مصبوغ ذو ألوان، وقيل: هو الصوف مطلقاً.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015