جامع الاصول (صفحة 1903)

الفصل التاسع: فيما يعطب من الهدي

1688 - (م د) موسى بن سلمة المحبق الهذلي -رحمه الله- قال: «انطَلَقَتُ أنا وسِنانُ بن سَلَمَةَ مُعتَمِرَيْنِ، قال: وانطلق سِنانُ معه ببدنةٍ، -[368]- يَسوقُها، فأزْحَفَتْ (?) عليه بالطريق، فَعَيِيَ بشأنها، إن هي أُبدِعَتْ كيف يأتي بها؟ فقال: لئن قَدِمتُ الْبَلدَ لأسْتَحْفِيَنَّ عن ذلك، قال: فأصحَبَت (?) فلما نَزَلْنا البَطحَاءَ قال: انْطَلِقْ إلى ابن عَبَّاسٍ نَتحدَّثْ إليه، قال: فذكر له شأن بَدَنَتِهِ، فقال: على الخَبيرِ سَقَطْتَ، بَعَثَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- سِتَّ عَشَرةَ بَدَنةً مع رجلٍ، وأمَّرَهُ فيها. قال: فَمضَى، ثم رَجَعَ، فقالَ: يا رسول الله كيف أصَنَعُ بما أُبَدعَ عليَّ منها؟ قال: انْحرها ثم اصبُغ نَعْلَهَا في دَمِها، ثم اجْعَلهُ على صَفْحتها، ولا تأكُل منها أَنت ولا أحدٌ من أهلِ رُفقَتِك» .

وفي رواية: «أنَّ ابنَ عباسٍ قال: إنَّ ذُؤيباً أبا قُبَيْصةَ حَدَّثَهُ: أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يبعث معه بالبُدنِ، ثم يقول: إن عَطِبَ منها شيءٌ، -[369]- فخَشيِتَ عليها (?) موتاً فانحرْها، ثم اغْمِسْ نَعلَهَا في دَمِها، ثم اضرِبْ به صَفْحَتها، ولا تَطْعَمْهَا أنت ولا أحدٌ من أهْل رُفْقَتِكَ» .

أخرجه مسلم فجعل الأولى من مسند ابن عباس، والثانيةَ من مسْنَدِ ذُؤيبٍ، كذا ذكره الحميديُّ في كتابه.

وفي رواية أبي داود: «أنَّ ابنَ عبَّاس قال: بعث رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فُلاناً الأسلَميَّ، وبعَثَ معه بثمانيَ عَشْرةَ بَدَنَةً، فقال: أرَأَيتَ إن أزْحَفَ عليَّ منها شيءٌ؟ قال: تَنحَرُها، ثم تصْبُغُ نَعلَهَا في دَمِها، ثم اضْربها على صَفحَتها. ولا تأكُلْ منها أنَتَ ولا أَحدٌ من أصحابك - أو قال: من أهل رُفْقَتِكَ» .

وفي رواية: «ثم اجْعَلهُ على صفحتها» مكان «اضْرِبْها» (?) .

S (فأزحفت) : أزحفت الناقة والشاة: إذا أعيت، كأن أمرها أفضى إلى الزحف.

(فعيي بشأنها) : عييت بالشيء: إذا عجزت في أمره، يقال: عيِيَ -[370]- وعيّ - بإظهار الياءين والإدغام - ومثله قوله تعالى: {وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عن بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42] .

(أُبدعت) الناقة: إذا انقطعت عن السير بكَلال أو ظَلَع، جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه من عادة السير إبداعاً، أي إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها.

(ولا تأكل منها) : قال الخطابي: يشبه أن يكون إنما حرمها عليه أصحابه حسماً لباب التهمة، لئلا يعتلُّوا بأن بعضها قد أزحف فينحرونه إقداماً على أكل لحمه.

(لأستحفين) : الاستحفاء، المبالغة في السؤال عن الشيء.

(فأصحبت) : أصحبت الناقة وغيرها، إذا انقادت وتبعت صاحبها.

(البطحاء) : في الأصل المكان المتسع من الأرض، ثم تُسمى به مواضع مخصوصة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015