جامع الاصول (صفحة 1328)

1117 - (م د) عمران بن حصين - رضي الله عنه -: قال: كانت ثقيف (?) حُلفَاءَ لِبَني عُقَيْلٍ، فأسَرَتْ ثقيف رَجُلَيْنِ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسَرَ أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني عُقَيْلٍ، وأصَابُوا معه الْعَضْباءَ، فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق، فقال: يا محمدُ، فأتاه، فقال: ما شاْنُك؟ فقال: بِمَ أخَذْتني وأخذتَ سابقَة الحاجِّ؟ يعني: العَضباءَ - فقال: أخَذْتُكَ بجِريرة (?) حُلفائك ثقيف، ثم انصرف عنه، فناداه، فقال: يا محمد، يا محمد، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رحيماً رقيقاً - فرجع إليه، فقال: «ما شأنُك؟» قال: إني مُسلمٌ، قال: «لو قُلْتَها وأنت تملكُ أمرَك أفلحتَ كُلَّ الفلاح» ، ثم انصرف عنه، فناداه: يا محمد، يا محمد، فأتاه فقال: «ما شأنُك؟» فقال: إني جائعٌ -[628]- فأطعمني، وظمآنُ فأسقنِي، قال: «هذه حاجتُكَ» ، فَفُدِي بالرجلين، قال: وأُسِرَتِ امْرأةٌ من الأنصار (?) ، وأُصيبت العضباءُ، فكانت المرأَة في الوثَاقِ، وكان القومُ يَريحونَ نَعَمَهم بين يدَيْ بُيوتِهم، فانفلتت ذَات ليلةٍ من الوَثاقِ، فأتتِ الإبلَ، فجعَلتْ إذا دَنت من البعير رَغا، فَتَتركُهُ حتى تنتهيَ إلى العَضباءِ، فلم تَرْغُ، قال: وهي ناَقةٌ مُنوَّقَةٌ - وفي رواية: ناقةٌ مُدَرَّبةٌ -.

وعند أبي داود: ناقةٌ مُجَرَّسةٌ - فقعدتُ في عَجُزها، ثم زَجَرْتُها فانطلقتْ ونَذِرُوا بها، فَطلبوها، فأعجَزتهم، قال: ونَذرتْ لله، إنْ نجَّاها الله عليها لتنْحرنَّها، فلما قَدِمَت المدينةَ رآها الناسُ، فقالوا: العَضْباءُ، ناقةُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها أن تنحرها، فأتوْا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك له، فقال: «سبحان الله! بِئْسَما جَزَتْهَا، نذَرَت لله إن نَجَّاها الله عليها لتَنْحرنَّها؟ لا وَفاءَ لِنَذْرٍ في معصيةٍ (?) ، ولا فيما لا يملك العبدُ» . أخرجه مسلم وأبو داود.

وأخرج الترمذي منه طرفاً قال: إَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فدَى رجلين من -[629]- المسلمين برجُلٍ من المشركين - يعني: الأسير المذكور. ولقلة ما أخرج منه لم نعلم عليه علامَتَه (?) .

S (حلفاء) جمع حليف، وهو الذي يحالفك على شيء، أي: يعاهدك عليه.

(العضباء) اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم. والناقة العضباء: المشقوقة الأذن، ولم تكن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عضباء، إنما كان هذا اسماً لها.

(سابقة الحاج) أراد بسابقة الحاج: ناقته، كأنها كانت تسبق الحاج لسرعتها.

(بجريرة حُلَفائك) يعني أنه كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ثقيف موادعة، فلما نقضوها ولم ينكر عليهم بنو عقيل صاروا مثلهم في نقض العهد، وإنما رده إلى دار الكفر بعد إظهار كلمة الإسلام، لأنه علم أنه غير صادق، وأن ذلك لرغبة أو رهبة، وهذا خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقيل: معناه أُخذت لتُدفع بك جريرة حلفائك من ثقيف، ويدل على صحة ذلك: أنه فُدي بعدُ بالرجلين اللذين أسرهما ثقيف من المسلمين. -[630]-

وقوله: «لو قُلْتَها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح» يريد إذا أسلمت قبل الأسر أفلحت الفلاح التام: بأن تكون مسلماً حراً، لأنه إذا أسلم بعد الأسر كان مسلماً عبداً.

(ففُدي) فدى الأسير: إذا أعطى عوضه مالاً أو غيره، وأطلق سبيله.

(رُغاء) صوت ذوات الخف، يقال: رغا البعير: إذا صاح.

(منوَّقة) ناقة منوقة مذللة مؤدبة.

(مدرَّبة) المدربة: المخرجة التي قد ألِفت الركوب والسير.

(مجرَّسة) المجربة في الركوب والسير.

(نذروا بها) أي: علموا بها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015