جامع الاصول (صفحة 1302)

1091 - (د ت) عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -: أنه كان في سَرِيَّةٍ من سَرايَا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال: فَحاصَ النَّاسُ حَيْصَة، فكُنْتُ فيمن حاصَ، فلمَّا نَفَرنا، قُلْنَا: كيف نَصْنَعُ، وقد فَرَرْنا من الزَّحْفِ، وبُؤنا بالغَضَبِ؟ فقُلْنَا: نَدْخُلُ المدينَةَ فلا يَرَانا أَحَدٌ، قال: فَلَمَّا دَخلْنا المدينَةَ، قُلْنَا: لو عَرضْنَا أَنفُسَنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنْ كانَ لنَا تَوْبَةٌ أقُمْنَا، وإنْ كانَ غيرَ ذلك ذَهبْنَا، قال: فَجَلَسْنَا لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الغداةِ، فلمَّا خَرَجَ قُمنا إليه، فقلْنا: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، فأقْبَل عَلَيْنَا، وقال: لا، بل أنُتْم الْعكَّارُونَ، قال: فَدَنَوْنا، فَقَبَّلْنَا يدَهُ، فقال: أنا فِئَةُ المسلمين. هذه رواية أبي داود.

ورواية الترمذي قال: بعثَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في سَرِيَّةٍ، فحاصَ -[610]- الناسُ حيصةً، فقدِمنا المدينة، فَاْختبأنا بها، وقلنا: هَلَكْنا، ثم أتينا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله، نَحْنُ الفرَّارُون، قَالَ: بل أنتم العَكَّارُون، وأنا فئَتُكُمْ (?) .

S (فحاص) حصت عن الشيء: حدت عنه، وملت عن جهته، هكذا قال الخطابي، وقال الهروي: فحاص الناس حيصة: أي: حملوا حملة، قال: وحاص يحيص: إذا مال والتجأ إلى جهة، قال: وجاض بالجيم والضاد المعجمة قريب منه، وكذا قرأته في كتاب الترمذي مضبوطاً بالجيم والضاد.

(وبؤنا) باء بالشيء يبوء به: إذا رجع، والمراد: أننا رجعنا من مقصدنا بغضب الله تعالى، حيث فررنا.

(العكَّارون) هم الذين يعطفون إلى الحرب، وقيل: إذا حاد الإنسان عن الحرب، ثم عاد إليها. يقال: قد عكر، وهو عكَّار.

(فئة المسلمين) الفئة: الجماعة الذين يرجعون إليهم عن موقف الحرب، ويحتمون بهم، أي يفيئون إليهم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015