1082 - (ط) يحيى بن سعيد - رحمه الله-: أنَّ أبا بَكْرٍ - رضي الله عنه - بَعَثَ جُيوشاً إلى الشامِ، فَخرجَ يُشَيِّعُهم: فمشى مع يَزيد بنِ أبي سُفيان، وكان أميرَ رُبْعٍ من تلكَ الأرْباعِ، فَقال يزيدُ لأبي بكر: إمَّا أنْ تركبَ وإِمَّا أن أَنزِلَ، فقال له: ما أنتَ بِنازِلٍ، ولا أنا براكبٍ، إنِّي أحْتَسِبُ خُطايَ -[599]- في سبيل اللهِ، ثم قال: إنك سَتجدُ قوماً زَعَموا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أنفُسَهمْ لله، فَدَعْهُمْ وما زَعمُوا أَنهم حَبَسُوا أنفُسَهم له، وستجدُ قوماً فَحصُوا عن أوساط رؤوسِهمْ الشَّعر، فاضربْ ما فَحَصوا عنه بالسيف، وإنِّي مُوصِيكَ بعَشْرٍ: لا تَقْتُلَنَّ امرأةً، ولا صبِياً، ولا كبيراً هَرماً، ولا تَقْطَعْ شَجَراً مُثْمِراً، ولا تُخَرِّبَنَّ عامِراً، ولا تَعْقِرَنَّ شاة ولا بعيراً إلا لِمَأْكَلَةٍ، ولا تُغرِّقنَّ نَخْلاً ولا تُحَرِقَنَّه، ولا تَغُلُّوا، ولا تَجْبُنُوا. أخرجه الموطأ (?) .
S (الأرباع) جمع رُبع، يعني ربع الجيش، كأنه قسم الجيش أربعة أقسام، وكان هذا أمير قسم واحد منها.
(احتسب) الاحتساب قد تقدم شرحه آنفاً [صفحة: 583] .
(حبسوا أنفسهم) أراد بالذين حبسوا أنفسهم: الرهبان الذين تديَّروا الصوامع، وأقاموا بها، ولم يخرجوا منها، وتُسَمِّيه النصارى: الحبيس.
(فحصوا) كشفوا: أراد الذين يحلقون وسط رؤوسهم فيتركونها مثل أفحوص القطا، وهو مجثمها، وهم الشمامسة.
(لا تعقرن) العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف، وهو قائم، والمراد النهي عن قتل الحيوان لغير حاجة إليه.