جامع الاصول (صفحة 1284)

الفصل الرابع: في أحكام القتال والغزو

1073 - (م د ت) بُرَيْدةُ - رضي الله عنه -: قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّرَ أميراً على جيشٍِ، أو سريَّةٍ، أوْصَاهُ في خاصَّته بتقْوى الله، ومَنْ معهُ من المسلمين خيراً، ثم قال: اغْزُوا باسْمِ الله في سبيل الله، قاتِلوا مَنْ كفر بالله، اغزوا ولا تغُلُّوا، ولا تغْدِروا، ولا تُمثِّلوا، ولا تقْتُلوا وَليداً، وإذا لَقِيتَ عدوَّك من المُشْركين، فادْعُهُمْ إلى ثلاثِ خصالٍ - أو خلالٍ - فَأيَّتُهُنَّ -[590]- ما أجابوك فاقْبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم، ثُمَّ ادعهم (?) إلى الإسلام، فإنْ أجابوك فاقبل منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادْعهم إلى التَّحَوُّلِ مِنْ دارِهم إلى دار المهاجرين، وأَخبِرْهُمْ، أَنَّهَمْ إنْ هم فعلوا ذلك، فلهم ما لَلمُهاجرينَ، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحوَّلوُا منها، فأخبِرْهِمْ: أنَّهُمْ يكونُون كأعرابِ المسلمين يَجْرى عليهم حُكْم اللهِ الذي يجرى على المؤمنين، ولا يكونُ لهم في الغنيمة والفيء شيء، إلا أَنْ يجاهدُوا مع المسلمين، فإنْ هُمْ أبوْا فَسَلْهُمُ الجِزْيةَ، فَإنْ هُمْ أجابُوكَ فاقْبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم (?) ، فإنْ [هم] أبَوْا فَاْستَعِنْ بالله عليهم -[591]- وقاتلهم، وإذا حَاصَرْت أهل حصْنٍ، فأرادُوكَ أنْ تجعلَ لهم ذِمَّةَ اللهِ وذِمَّة نبيِّه، فلا تجعلْ لهم ذِمَّة اللهِ ولا ذمّة نبيِّهِ، ولكن اجعل لهم ذِمَّتَكَ وذِمَّةَ أصحابِكَ، فإنَّكمْ أنْ تُخْفِرُوا ذِمَمكم وذِمَّةَ أصحَابِكمْ أهْوَنُ مِنْ أنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وذِمَّةَ رسولِه، وإذا حاَصرْتَ أَهلَ حِصْنٍ، وأرادُوكَ أن تُنْزِلهم على حُكْمِ اللهِ، فلا تُنْزِلهمْ على حُكمِ الله، ولكن أَنْزِلْهم على حكمك، فإنك لا تدري: أتُصيبُ فيهم حُكمَ اللهِ، أم لا؟ هذه رواية مسلم.

وأخرجه الترمذي مختصراً، وهذا لفظه:

قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا بعثَ أميراً على جَيشٍ أوصاه في خاصَّةِ نفسِهِ بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً، فقال: «اغْزُوا باسمِ الله، وفي سبيل الله، قاتِلوا مَنْ كَفَرَ بالله، اغزُوا ولا تغُلُّوا، ولا تغدِرُوا، ولا تُمثِّلوا، ولا تقتُلوا وَليداً» ، قال: وفي الحديث قِصَةٌ.

وأخرجه أيضاً في موضع آخر من كتابه مثل مسلم بطوله، وأسقط منه: ذِكْرَ الجزية وطلبَها مِنْهُمْ، والباقي مثلهُ.

وقال بعده: من رواية أُخرى نحوه بمعناه، ولم يذكر لفظه، إلا أنه قال: وزاد ... وذكر حديث الجزية.

وأخرجه أبو داود، نحو رواية مسلمٍ بتغيير بعض ألفاظهِ وأسقط منه -[592]- حديث: «ذمَّةَ الله ورسوله» وزاد في آخره: «ثم اقضوا فيهم بعدُ ما شئتُم» وأسقط من أوله من قوله: «اغْزُوا باسم الله» إلى قوله: «وليداً» ، ثم عاد وأخرجه عقيبَ هذا الحديث مُفرداً، فصار الجميع مُتَّفَقاً عليه (?) .

S (خاصته) خاصة الإنسان: نفسه ومن يلزمه أمره من أهله وأقاربه وأصحابه.

(لا تغلوا) الغل الخيانة، والغُلول: ما يخفيه أحد الغزاة من الغنيمة، ولم يُحضره إلى أمير الجيش ليدخله في القسمة.

(لا تمثِّلوا) المثلة: تشويه خلقة القتيل، والتنكيل به.

(وليداً) الوليد الصبي الصغير، والجمع ولدان.

(خِلال) جمع خَلَّة، وهي الخصلة.

(أعراب) الأعراب ساكنو البادية من العرب.

(الغنيمة) ما حصله الغزاة بسيوفهم عن قتال.

(الفيء) ما حصل لهم من أموال العدو عن غير قتال. -[593]-

(الجزية) البراءة، وهي فعلة، من جزيت.

(يُخفروا الذمة) الذمة، الأمانة، وإخفارها: نقضها وترك العمل والوفاء بها.

(تنزلهم) أي: تلجئهم، وأصله كأنه يضطره إلى أن ينزل من العلو إلى السفل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015