جامع الاصول (صفحة 1184)

الكتاب الثالث: في ترتيب القرآن وتأليفه وجمعه

974 - (خ ت) زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: قال: أرسلَ إليَّ أبو بكْرٍ، مَقْتَلَ أهْلِ الْيَمامَةِ، فإذا عُمَرُ جالسٌ عنده، فقال أبو بكر: إنَّ عمرَ جاءني، فقال: إنَّ القَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يومَ اليمامَةِ (?) بِقُرَّاءِ الْقُرآنِ، وأنّي أَخْشَى أنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بالقُرَّاءِ في كُلِّ الْمواطِنِ، فيذهَبَ من القرآن كثيرٌ، وإني أرَى أنْ تأمُرَ بِجَمْعِ القرآنِ، قال: قلتُ لعُمَر: كيف أفْعلُ شَيْئاً لم يفعلْه رسُول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عمر: هو واللهِ خَيْرٌ، فلم يَزَلْ يُرَاجِعُني في ذلك، حتى شَرَحَ الله صَدْرِي للَّذي شرح له صَدْرَ عمر، ورأيتُ في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: فقال لي أبو بكر (?) : إنَّكَ رُجلٌ شَابٌّ عاقلٌ، لا نَتَّهِمُك، قد كُنْتَ تكْتُبُ -[502]- الْوَحْي لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَتَتَبَّعِ القُرآنَ فَاْجَمعْهُ، قال زيدٌ: فَواللهِ لو كلَّفَني نَقلَ جَبَلٍ من الجبالِ ما كان أثقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أمَرَني به مِنْ جَمْعِ القُرآنِ، قال: قلتُ: كيف تَفْعَلانِ شَيئاً لم يفعلْهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: هو والله خيْرٌ، قال: فلم يزل [أبو بكرٍ] يُرَاجعني وفي أُخرى: فلم يزل عُمَرُ يراجِعُني حتَّى شرحَ اللهُ صَدْرِي للذي شرحَ له صَدْرَ أبي بَكرْ وعُمَرَ، قال: فتتبَّعت الْقُرآنَ أجْمَعُهُ من الرِّقاعِ والْعُسُبِ، واللّخافِ، وصُدُور الرِّجالِ، حتى وجدتُ آخرَ سورة التوبة مع خُزَيْمةَ - أو أبي خُزيْمَة الأنصاري - لَمْ أجِدْهَا مع أحدٍ غيرِه (?) {لَقدْ جَاءَكُم رسولٌ من أنفُسِكم} [التوبة: 128] خاتمَة بَراءة، قال: فكانت الصُّحُفُ عند أبي بكْرٍ، حتى تَوَفَّاهُ الله، ثم عند عمر، حتى تَوَفَّاهُ الله، ثم عند حَفْصَةَ بنت عمر. -[503]-

قال بعضُ الرواة فيه: اللخافُ: يعني: الْخَزَف (?) . أخرجه البخاري، والترمذي (?) .

S (مقتل أهل اليمامة) هو مفعل من القتل، وهو ظرف زمان هاهنا، يعني: أوان قتلهم، واليمامة: أراد الوقعة التي كانت باليمامة، في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهم أهل الردة.

(استحر القتل) كثر واشتد.

(العسب) جمع عسيب، وهو سعف النخل.

(اللخاف) جمع لخفة، وهي حجارة بيض رقاق.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015