قد اختلف في اسم أبي هريرة ونسبه اختلافاً كثيراً، وأشهر ما قيل فيه: إِنه كان في الجاهلية عبد شمس، أو عبد عمرو، وفي الإِسلام عبد الله أو عبد الرحمن. وهو دَوْسي. قال ابن عبد البرّ: لا يصحّ في اسمه ونسبه مع الخلاف الكثير الذي فيه شيء. وقال الحاكم أبو أحمد: أصح شيء عندنا في اسم أبي هريرة: عبد الرحمن بن صخر.
وغلبت عليه كنيته فهو كمن لا اسم له. أسلم عام خيبر، وشهدها مع النبي - صلى الله عليه وسلم-، ثم لزمه، وواظب عليه راغباً في العلم، راضياً بشبع بطنه، وكان يدور معه حيث ما دار. وكان من أحفظ الصحابة ويحضر ما لا يحضره أحدٌ منهم لملازمة النبي - صلى الله عليه وسلم-. قال البخاري: روى عنه أكثر من ثمان مائة رجل من صحابي وتابعي، فمنهم ابن عباس، وابن عمر، وجابر، وأنس، وواثلة بن الأَسْقَع.
مات بالمدينة سنة سبع وخمسين، وقيل: ثمان وخمسين، وقيل: تسع -[592]- وخمسين، وهو ابن ثمان وسبعين، وإنما سمي أبا هريرة لأنه كان له هرة صغيرة يحملها معه.