جامع الاصول (صفحة 1071)

سورة الجن

861 - (خ م ت) ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال: ما قَرَأَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الجنِّ ولا رآهم (?) ، انْطَلَق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طائفة من أصحابهِ عامِدينَ إلى سوقِ عُكاظَ، وقد حِيلَ بيْنَ الشياطينِ وبيْنَ خَبَرِ السماء، وأُرسِلَ عليهُم الشُّهُبُ، فرَجعَتِ الشَّياطينُ إلى قَومِهِمْ، فقالوا: مالكم؟ قيل: حِيل بيننا وبْين خبر السماء، وأُرسلت علينا الشهب، قالوا: وما ذَاكَ إِلا من شيءٍ حَدَثْ، فاضرِبُوا مَشارِقَ الأرْضِ ومغارِبَها، فَمَرَّ النفَرُ الذين أخذُوا نحوَ -[415]- تِهامة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو بنَخْلٍ (?) عامدينَ إلى سوقِ عُكاظَ، وهو يُصَلِّي بأصحابهِ صلاةَ الفجر، فلما سمعوا القرآنَ، اسْتمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجَعُوا إلى قومهم، فقالوا: (يا قومنا إنا سمعنا قرآناً عجباً يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فآمَنَّا به ولنْ نُشْركَ بربنا أحداً) فأنزل الله عز وجل على نبيه - صلى الله عليه وسلم - {قُلْ أُوِحىَ إليَّ أنَّه اسْتَمعَ نَفَرٌ من الجن} [الجن: 1] .

زاد في رواية: وإنما أُوحِيَ إليه قولُ الجنِّ (?) .

أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي.

قال الترمذي: وبهذا الإسناد قال: قولُ الجنِّ لقومِهِم {لما قام عبدُ اللَّه يدُعوهُ كادُوا يكونون عليه لِبَداً} [الجن: 19] قال: لما رأوْهُ يُصَلِّي، وأصحابُهُ يُصلونَ بصلاتِهِ، ويسجُدُون بسجودِهِ، قال: تعَجَّبُوا من طواعِيَةِ أصحابِهِ له، قالوا لقومهم: لما قام عبدُ اللَّه يدُعوهُ، كادُوا يكونون عليه لِبَداً (?) . -[416]-

S (عامدين) عمدت إلى الشيء: قصدت نحوه.

(حِيل) حلت بين الشيئين: فصلت بينهما، ومنعت أحدهما من الآخر.

(لبداً) أي: مجتمعين بعضهم على بعض، وهي جمع لبدة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015