جامع الاصول (صفحة 1065)

سورة التحريم

855 - (خ م د س) عائشة - رضي الله عنها -: قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ العَسلَ والحَلْوَاءَ، وكان إذا انصرف من العَصْرِ دخلَ على نسائه فيدنُو من إحداهُنَّ، فَدَخَلَ على حفصةَ بنتِ عمر، فاحْتبسَ أكثر مما كان يحتبس، فَغِرْتُ -[398]- فسألتُ عن ذلك؟ فقيل لي: أهْدتْ لها امرأةٌ من قومها عُكَّة من عسلٍ، فَسَقَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم منهُ شَرْبَة، فقلتُ: أما واللهِ لَنَحتْالنَّ له، فقلتُ لسودةَ بنتِ زَمْعةَ: إِنهُ سَيدنو مِنكِ، إذا دنا منْكِ فَقولي له: يا رسولَ الله أكلتَ مَغَافيرَ؟ فإنه سيقُولُ لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد؟ - زاد في رواية: وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَشْتَدُّ عليه أنْ يوجد منهُ الريحُ - فأنهُ سيقولُ لك: سقَتْني حفصةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فقولي له: جَرَسَتْ نَحلُهُ العُرْفُطَ، وسأَقولُ ذلك، وقُولي أَنْتِ يا صفيَّة مثل ذلك، قالت: تقولُ سَوْدَةُ: فَوَالله الَّذِي لا إلهَ إلا هو، ما هوَ إلا أن قام على البابِ، فأردتُ أنْ أُبادِئَهُ بما أمَرَتْني فَرَقاً منكِ، فلمَّا دَنا منها قالتْ له سَوْدةُُ: يا رسولَ الله، أَكَلْتَ مَغَافيَر؟ قال: «لا» قالت: فما هذه الريحُ التي أجِدُ منك؟ قال: «سَقَتْني حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَل» فقالت: جَرَستْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فلما دارَ إِليَّ، قلت له نحو ذلك، فلمَّا دارَ إلى صَفِيَّةَ، قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حَفْصَةَ، قالت: يا رسولَ الله، أَلا أسقيك منه؟ قال: «لا حاجَةَ لِي فِيهِ» قالت: تقولُ سودَةُ: والله لقد حَرَّمْنَاهُ، قلتُ لها: اسْكُتي.

وفي رواية قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يمكُثُ عندَ زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فيَشْرَبُ عندَها عسلاً، قالت: فَتَواطَأت أَنا وحفصةُ، أَنَّ أيَّتنا مَا دَخَلَ عليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَلْتَقُلْ له: إِنِّي أِجِدُ منك ريحَ مَغَافيرَ، أَكَلْتَ مَغَافيرَ؟ فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال: بل شَرِبْتُ عسل عند -[399]- زينب بنت جحش (?) ، ولن أَعودَ له، فنزل {يا أَيُّها النبيُّ لِمَ تَحرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لك} [التحريم: 1] {إنْ تَتُوبا إلى اللَّه} [التحريم: 4] لعائشة وحفصة {وإذْ أسَرَّ النبيُّ إلى بعض أَزواجهِ حديثاًً} [التحريم: 3] لقوله: بل شربتُ عسلاً ولن أعود له، وقد حَلَفتُ، فلا تُخْبِرِي بذلك أحداً. أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود. وأخرج النسائي الرواية الثانية (?) . -[400]-

S (عكة) العكة: الظرف الذي يكون فيه العسل.

(مغافير) المغافير بالفاء والياء: شيء ينضجه العرفط، حلو كالناطف وله ريح كريهة.

(جرست العرفط) جرست النحل العرفط: إذا أكلته، ومنه قيل للنحل: جوارس، والعرفط: جمع عرفطة، وهو شجر من العضاه زهرته مدحرجة، والعضاه: كل شجر يعظم وله شوك كالطلح والسمر والسلم ونحو ذلك.

(فَرَقاً) الفرق: الفزع والخوف.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015