جامع الاصول (صفحة 1019)

سورة الحجرات

809 - (خ س ت) عبد الله بن الزبير بن العوام - رضي الله عنهما -: قال: قَدِمَ رَكْبٌ من بني تَميمٍ على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أَبو بكْرٍ: أَمِّر الْقَعْقَاعَ ْبنَ مَعْبَد بنِ زُرَارة، وقال عمر: أَمِّر الأقْرَعَ بنَ حابسٍ، فقال أبو بكرٍ: ما أَرَدْتَ إِلا خِلافي (?) ، وقال عمر: ما أردتُ خِلافَكَ، فَتَمارَيا، حتى -[361]- ارْتَفَعَتْ أصواتُهُما، فنزل في ذلك: {يا أيُّها الذين آمنوا لا تُقدِّمُوا بين يَدي اللَّه ورَسُولِه واتَّقُوا اللَّه إن اللَّه سميع عليم} [الحجرات: 1] .

وفي رواية: قال ابنُ أبي مُلَيْكَةَ: كادَ الْخَيِّرَان أنْ يَهْلكا: أَبُو بكرٍ، وعُمَرُ، لمَّا قَدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفدُ بني تميم، أشَارَ أحَدُهُما بالأقْرَعِ بن حابِس الْحَنْظَلِيِّ، وأشار الآخر بغيره، ثم ذكره نحوه، ونزولَ الآية (?) . ثم قال: قال ابن الزبير: فكان عمرُ بعدُ إذا حدَّثَ بحديثٍ حدَّثَهُ كأخي السِّرارِ، لم يُسْمِعْهُ حتى يسْتَفهِمَهُ.

وفي أخرى نحوه، وفيه قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسْمِعُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى يستفهمه، ولم يذكرْ ذلك عن أبيه، يعني: أبا بكرٍ الصِّديق. أخرجه البخاري، وأخرج النسائي الرواية الأولى.

وأخرجه الترمذي قال: إِنَّ الأقْرَعَ بنَ حابسٍ قَدِمَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكرٍ: يا رسول الله، استعْمِلْهُ على قومه، فقال عمر: لا تستعْمِلْهُ -[362]- يا رسول الله، فتكلَّما عند النبي صلى الله عليه وسلم، حتى علَتْ أصواتُهُما، فقال أبو بكرٍ لعُمر: ما أَرَدْتَ إِلا خِلافي، فقال: ما أردتُ خِلافَكَ، قال: فنزلت هذه الآية: {يا أيُّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوقَ صوتِ النبي} [الحجرات: 2] قال: فكان عمرُ بعد ذلك إذا تكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم: لم يُسْمِعْ كلامَهُ، حتى يسْتَفْهِمَهُ. وما ذكرَ ابنُ الزُّبَيْرِ جدَّه: يعني أبا بكرٍ.

وقال الترمذي: وقد رواه بعضُهم عن ابن أبي مُلَيْكَةَ مرْسَلاً، ولم يذكر ابنَ الزبير (?) .

S (فتماريا) التماري: المجادلة والمنازعة في الكلام.

(كأخي السِّرار) أي كلاماً كمثل المساررة بخفض صوته، والكاف، صفة لمصدر محذوف، والضمير في «يُسْمعه» راجع إلى الكاف، ولا يسمعه: منصوب المحل بمنزلة الكاف.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015