جامع الاصول (صفحة 1017)

807 - (م ت د) أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أَنَّ ثمانِينَ رجُلاً مِنْ أهْلِ مَكَّةَ، هَبَطُوا على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من جَبَل التَنْعِيمِ مُسَلَّحِينَ - يُرِيدُونَ غِرَّةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم (?) - فأخَذَهم سلْماً، فاسْتَحْياهُم، وأنْزَلَ اللهُ عزَّ وجل: {وهو الذي كفَّ أَيديَهُمْ عنكم وأيدَيكم عنهم بِبَطْنِ مكة من بعد أنْ أظْفَرَكم عليهم} [الفتح: 24] هذه رواية مسلم.

وفي رواية الترمذي، أَنَّ ثمانِينَ نزلُوا على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الصبح؛ يُرِيدونَ أَنْ يقْتُلُوهُ، فأُخِذُوا، فأَعتقهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله {وهو الذي كفَّ أَيديَهُمْ عنكم وأيدَيكم عنهم ... } الآية.

وأخرجه أبو داود بنحوه من مجموع الروايتين (?) .

S (مسلحين) قوم مسلحون، أي: معهم سلاح.

(غِرَّة) الغرة: الغفلة.

(استحياهم) : استبقاهم ولم يقتلهم.

(سِلماً) - السِّلْم بكسر السين وفتحها: الصلح، وهو المراد في الحديث، على ما فسره الحميدي في غريبه، وكذا يكون قد رواه بدليل شرحه. -[360]- وقال الخطابي: إنه السلم - بفتح السين واللام -يريد به الاستسلام والإذعان، ومنه قوله تعالى: {وأَلْقَوْا إليكم السَّلَمَ} أي: الانقياد.

والذي ذهب إليه الخطابي هو الأشبه بالقصة، فإنهم لم يؤخذوا عن صلح وإنما أخذوا قهراً، فأسلموا أنفسهم عجزاً، على أن الأول له وجه، وذلك: أنه لم يَجْرِ لهم معهم حرب، إنما صالحوهم على أن يؤخذوا أسرى ولا يقتلوهم، فسمي الانقياد إلى ذلك صلحاً. وهو السِّلم، والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015