رسائل تؤلب الناس على عثمان (?). ووجدوا عثمان مقدرا للحقوق بل وناظرهم فيما نسبوا إليه، ورد عليهم افتراءهم وفسر لهم صدق أعماله، حتى قال أحد هؤلاء الأعراب وهو مالك بن الأشتر النخعي: لعله مُكر به وبكم (?). ويعتبر الذهبي أن عبد الله بن سبأ المهيج للفتنة بمصر، وباذر بذور الشقاق والنقمة على الولاة، ثم على الإمام عثمان فيها (?). ولم يكن ابن سبأ وحده، وإنما كان عماله ضمن شبكة من المتآمرين، وأخطبوط من أساليب الخداع والاحتيال والمكر, وتجنيد الأعراب والقراء وغيرهم. ويروي ابن كثير أن من أسباب تألب الأحزاب على عثمان ظهور ابن سبأ وذهابه إلى مصر، وإذاعته بين الناس كلاما اخترعه من عند نفسه، فافتتن به بشر كثير من

أهل مصر (?).

إن المشاهير من المؤرخين والعلماء من سلف الأمة وخَلَفِهَا يتفقون على أن ابن سبأ ظهر بين المسلمين بعقائد وأفكار وخطط سبئية ليلفت المسلمين عن دينهم وطاعة إمامهم، ويوقع بينهم الفُرْقة والخلاف، فاجتمع إليه من غوغاء الناس ما تكونت به الطائفة السبئية المعروفة, التي كانت عاملا من عوامل الفتنة المنتهية بمقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، والذي يظهر من خطط السبئية أنها كانت أكثر تنظيما؛ إذ كانت بارعة في توجيه دعايتها ونشر أفكارها لامتلاكها ناصية الدعاية والتأثير بين الغوغاء والرعاع من الناس، كما كانت نشيطة في تكوين فروع لها سواء في البصرة أم الكوفة أم مصر، مستغلة العصبية القبلية، ومتمكنة من إثارة مكامن التذمر عند الأعراب والعبيد والموالي، عارفة بالمواضع الحساسة في حياتهم وبما يريدون (?).

* * *

طور بواسطة نورين ميديا © 2015