الناس عليها، وقال: "إن الله يُحِلُّ لرسوله ما شاءَ بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازلَه، فأتِمُّوا الحجَّ والعمرةَ كما أمركم اللهُ - تَعالى -، فافْصِلوا حجَّكم عن عُمْرتكم؛ فإنه أَتَمُّ لحِجِّكُمْ، وأتَمُّ لعمرتكم" (?).

فتوهَّمَ نزول القرآن منازله ناسخاً للسنَّةِ، وليسَ كذلك.

وإنما أرادَ عمر -رضي اللهُ تعالى عنه - أنَّ اللهَ - سبحانه - أباحَ ذلك لنبيِّهِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - لأجلِ مخالَفَةِ الجاهليَّةِ من تحريمِهم العمرةَ في أشهرِ الحَجِّ، وَجَعْلَهم ذلكَ من أفجر الفجور، فأمَر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه بفَسْخ الحَجِّ إلى العمرة؛ ليعلموا جَوازَ ذلك، ففِعْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - لعِلَّةٍ، وقد زالتِ العِلَّةُ، فزال هذا الحكمُ لزوالها، وبقي ظاهرُ القرآن على إطلاقه ومقتضاهُ، فلا يجوزُ لمن بعدهم أن يفسخَ الحجَّ إلى العمرةِ.

- وقد منعَ فسخَ الحجِّ إلى العمرةِ: أبو بكرٍ وعثمانُ وعليٌّ -رضي الله تعالى عنهم -، وتبعَهم جماهيرُ أهلِ العلم من السلف والخلف.

وبه قالَ مالكٌ والشافعيُّ وأبو حنيفةَ (?).

ولهم من الدليل: حديثُ أبي ذَرٍّ -رضيَ الله عنه -: كانت المتعةُ في الحجِّ لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصَّةً. وفي رواية: "رُخْصَةً"، يعني: فسخ الحج إلى العمرة (?).

وفي النسائي، عن الحارث بن بلالٍ، عن أبيه قال: قلت:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015