الوجْهَين، إن كانَ بياناً لنصٍّ في واجبٍ، كان واجبًا، وإن كان بَياناً لنصٍّ في مُسْتَحَبٍّ، كانَ مُسْتَحباً، وإن كانَ بياناً لمُجْمَلٍ مأمورٍ بهِ حَتْماً، كان واجِباً، وإن كانَ المأمورُ بهِ نَدْباً، كانَ مُسْتَحباً (?).
وأمَّا الوجهُ الثالثُ الذي قالَ بهِ أكثرُ أهلِ العلمِ، وهوَ أن يَفْعَلَ الشيءَ ابتداءً من غيرِ سَبَبٍ (?)، فاختَلفَ أهلُ العلمِ فيهِ أيضاً على أربعة مذاهبَ (?):
فمذهبُ مالِكٍ وأكثرِ أهلِ العراقِ وأبي سعيد الإصْطَخْريّ وأبي العباس ابن سُرَيْجٍ: أنَّه يُحْمَلُ على الوُجوب.
وقالَ قومٌ: يُحْمَلُ على النَّدْب، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ.
وقال قومٌ: يُحْمَلُ على الإباحَةِ، ويُروى عن مالكٍ.
وقالَ قومٌ بالوقفِ، فلا يُحْمَلُ على الوجوبِ ولا على النَّدْبِ إلَّا بِدليلٍ، وهو قَوْلُ الصَّيْرَفيِّ، واختيارُ أبي إِسْحاقَ الشِّيرازِيِّ -رحمهُ اللهُ تعالى- (?).