دِباغُهُما بأقوى مِنْ ذكاتهما، والذكاةُ لا تفيدُ في حَقِّهِما طَهارةً (?).
ومنعهُ مالِكٌ في الخِنزيِر وَحْدَهُ؛ لقولِه بطهارةِ الكَلْبِ (?).
الحكم الثاني: الشُّعورُ:
أحلَّها اللهُ سبحانَه مُطْلَقًا:
فيحتمل أن يكونَ مقيَّدًا بما بعدَ الذكاةِ؛ كما تقدمَ تقييدُ الجُلودِ بِما بعد الذكاةِ، أو بعدَ الدِّباغِ.
ويحتملُ أن يكونَ حلالًا مُطْلَقًا على كُلِّ حالٍ؛ لِخُلُوِّها عنِ الحياة، وبهذا قالَ الجمهورُ كأبي حنيفةَ ومالكٍ والشافعىِّ في أحدِ أقواله (?).
واستحَبَّ المالكيةُ غَسْلَهُ مخافَةَ أنَّ يكونَ عَلِقَ بهِ وَسَخٌ؛ لما رَوَتْ أَمُّ سَلَمَةَ -رضيَ الله تعالى عنها-: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا بَأْسَ بِمَسْكِ المَيْتَةِ إذا دُبِغَ، وشَعْرِها وصوفِها إذا غُسِلَ" (?)، وتأويلُهم هذا أحسنُ من قولِ الحسنِ البصريِّ والليثِ والأوزاعي: إن الشعورَ نجسةٌ، ولكنها تطهُرُ بالغَسْلِ (?).
وقالَ الشافعيُّ في أحدِ أقوالِه بنجاسَتِها إلا مِنْ مُذَكًّى، وهو الصحيحُ