قلت: لا نسلم أن مقتضى كلامه أن فعل المذكور بمعنى نعم وبئس, بل يكون قوله: واجعل فعلا كنعم, يعني: في الحكم لا في المعنى، ويؤيده أنه لم يذكر في النظم بئس.

وليس كل فعل للمدح, فكيف يجعل مثل نعم في المعنى؟

وقد ذكر في التسهيل أن فعل المذكور مضمن معنى التعجب1.

فإن قلت: وفي جعل فعُل المذكور مثل نعم في جميع أحكامها نظر؛ لأن من أحكامها أن فاعلها لا يكون إلا مقرونا بأل أو مضافا إلى المقرون بها أو مضمرا يفسره تمييز إلا ما ندر.

وفَعُل المشار إليه يكثر انجرار فاعله بالباء واستغناؤه عن أل وإضماره على وفق ما قبله, كما ذكر في التسهيل2 خلاف نعم3.

قلت: ذكر أبو الحسن الأخفش أن من العرب من يجري فعل المذكور مجرى نعم وبئس, فيجعل فاعله كفاعلهما؛ رعيًا لما تضمنه من معنى المدح والذم.

ومنهم من لا يجريه مجراهما، فلا يلزم إذ ذاك أن يكون فاعله كفاعل نعم وبئس؛ رعيا "لما فيه"4 من معنى التعجب.

وظاهر هذا أنهما لغتان.

تنبيه:

مثل في شرح الكافية وشرح التسهيل بعلُم الرجل، وذكر ابن عصفور أن العرب شذت في ثلاثة ألفاظ فلم تحوِّلها إلى فَعُل، بل استعملتها استعمال نعم من غير تحويل، وهي: عَلِم وجَهِل وسَمِع.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015