وزعم بعض الكوفيين أن أفعل مبني وإن كان اسما؛ لأنه مضمن معنى التعجب وأصله أن يكون للحرف.

وقوله:

وصفهما من ذي ثلاث صرفا ... قابل فضل تم غير ذي انتفا

وغير ذي وصف يضاهي أشهلا ... وغير سالك سبيل فعلا

اشتمل هذان البيتان على شروط ما يصاغ منه فعلا التعجب قياسا، وهي ثمانية:

الأول: أن يكون فعلا، فلا يصاغان من غيره، وبذلك ظهر خطأ من يقول من الكلب: ما أكلبه، ومن الحمار: ما أحمره.

وشذ من ذلك قوله: "أَقْمِنْ به" اشتقوه من قَمِن, أي: حقيق.

وذكر المصنف منه قولهم: "ما أذرَعها" بمعنى: ما أخفها في الغزل، وهو من قولهم: امرأة ذَرَاع، قال: ولم يسمع منه فعل.

وحكى ابن القطاع1: "ذُرعت المرأة": خفت يداها في الغَزْل فهي ذراع, فعلى هذا ليس بشاذ.

فإن قلت: فلِمَ ينص الناظم هنا على هذا الشرط؟

قلت: هو مفهوم من قوله: "من ذي ثلاث".

"لأن التقدير: من قبل ذي ثلاث"2, فحذف الموصوف للعلم به.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015