ثم قال: وربما رفعوا. قال أبو ثروان1: "أتاني سواك", وأما تجويزه كون "سواك" بعد الموصول خبر "مبتدأ"2 مضمر فضعيف؛ لأن فيه حذف صدر الصلة من غير3 طول، ولو كان كذلك لجاز في "غير" فصيحا كما جاز في "سوى"، وأيضا فقولهم: "رأيت الذي سواك" بالنصب يضعفه.

وأما ادعاء بنائه لإبهام وإضافته إلى مبني فبعيد، وقد ضعف في باب الإضافة من شرح التسهيل القول بمثل ذلك.

وأما تقدير: ثبت فلا يخفى بعده، وقد اتضح بذلك صحة القول بالظرفية إلا أن الظاهر هو عدم لزومها؛ لكثرة تصرفه في الشعر، ولما حكاه الفراء. فهو إذًا ظرف متصرف مستعمل ظرفا كثيرا وغير ظرف قليلا، وهذا مذهب قوم؛ منهم الرماني والعكبري4.

وقوله في الكافية: "ومانع تصريفه من عده ظرفا" هـ, يوهم أن كل من قال بظرفيته قال بمنعه التصرف، وليس كذلك, بل المذاهب ثلاثة، والله أعلم.

فإن قلت: ظاهر قوله: "ما لغير" مساواتها لغير في جميع الأحكام.

وليس كذلك. بل افترقا في أمرين:

الأول: أن المستثنى بغير قد يحذف إذا فهم المعنى, نحو: "ليس غيرُ" بالضم والفتح وبالتنوين بخلاف "سوى".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015