الثاني: مذهب الجمهور، أن الإعراب إنما جيء به في الاسم ليدل على المعاني المعتَوِرة عليه كقولهم: "ما أحسن زيد" بالرفع في النفي وبالنصب في التعجب وبالجر في الاستفهام، فلولا الإعراب لالتبست هذه المعاني ولا كذلك الأفعال لأن صيغة الفعل تختلف، لاختلاف معانيه، فلذلك كان الإعراب في الاسم أصلا وفي الفعل فرعا. كما سيأتي بيانه.

وذهب قطرب1 إلى أن الإعراب لم يدخل ليفرق بين المعاني، وإنما دخل ليفرق بين الوصل والوقف.

الثالث: لما كان الإعراب في الاسم أصلا لم يحتج إلى بيان سببه.

ولما كان البناء في الاسم على خلاف الأصل احتاج إلى بيان سببه.

فقال: "لشبه من الحروف مدني" يعني أن سبب بناء الاسم، إنما هو شبهه بالحرف، وأما شبه الفعل فليس سببا للبناء عنده بل هو سبب منع الصرف، وكون سبب البناء هو شبه الحرف وحده هو ظاهر مذهب سيبويه.

ثم إن شبه الحرف إنما يقتضي بناء الاسم إذا لم يعارضه معارض يقتضي إعرابه، فإن عارضه "معارض"2 مقتض3 للإعراب ألغي شبه الحرف وأعرب الاسم ترجيحا لمقتضى الإعراب فإنه داعية للأصل.

وإلى ذلك أشار بقوله: "مدني" أي: مقرب، فإن الشبه لا يكون مقربا للاسم من الحرف إلا إذا لم يعارضه معارض، فإن عارضه ما يمنع البناء لم يكن حينئذ مقربا، مثال ذلك "أي" فإنها تكون موصولة وشرطية واستفهامية، وهي في هذه الأحوال مشابهة للحرف كأخواتها، ولكن عارض شبهها للحرف لزومها للإضافة، وكونها بمعنى "كل" مع النكرة وبمعنى "بعض" مع المعرفة فأعربت.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015