بني ثُعَل من ينكَعِ العنزَ ظالم
فإن قلت: ما هذه الفاء التي في جواب الشرط؟
قلت: هي فاء السبب الكامنة في نحو: "يقوم زيد فيقوم عمرو" وتعينت هنا للربط لا للتشريك، وزعم بعضهم أنها عاطفة جملة على جملة، ولا تخرج عن العطف، وهو بعيد.
وتَخْلُفُ الفاءَ إِذَا المفاجَأَهْ ... كإِنْ تَجُدْ إذا لنا مُكَافَأَهْ
يعني: أن إذا المفاجأة قد تقوم مقام الفاء وتخلفها في الربط ولا يكون ذلك إلا في الجملة الاسمية.
وقد فهم من قوله: "وتخلف الفاء" فائدتان:
الأول: أن الربط بإذا نفسها خلافا لمن ذهب أن الربط بألف مقدرها قبلها.
والثانية: أنه لا يجوز الجمع بين الفاء وإذا في الجواب، وإن كان ذلك جائزا في غيره؛ لكونها نائبة عنها كما نص عليه بعض النحويين.
فإن قلت: أطلق في قوله: "تخلف الفاء" وإنما يكون ذلك في الجملة الاسمية، لا مطلقا، بل بثلاثة شروط:
الأول: ألا تكون طلبية نحو: "إن عصى زيد فويل له".
والثاني: ألا يدخل عليها أداة نفي نحو: "إن قام زيد فما عمرو بقائم".
والثالث: ألا يدخل عليها إن نحو: "إن قام زيد فإن عمرًا قائم".
فكل ذلك لا بد له من الفاء، وذكر الثلاثة في الارتشاف.