وذهب الإمام أحمد وأصحابه إلى: أنَّ الفطر في رمضان أفضل، ولو لم يلحقه مشقة؛ لما في البخاري (1844) ومسلم (1115) أنَّه -صلى الله عليه وسلم- قال: "ليسَ من البر الصيام في السفر"، وحديث: "إنَّ الله يحب أنَّ تؤتى رخصه" [رواه أحمد (5600)].

* خلاف العلماء:

اختلف العلماء في حكم صوم رمضان في السفر على ثلاثة أقوال:

فذهب الأئمة الثلاثة إلى: أنَّ الصوم أفضل، واستدلوا على ذلك: بأنَّه فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأنَّه أسرع في إبراء الذمة، وأنَّه أيسر أداء؛ إذْ صام والناس صائمون.

وذهب الإمام أحمد إلى: أنَّ الفطر أولى، وأنَّ الصوم مكروه، وعلَّل ذلك بأنَّه رخصة من الله تعالى، يبنغي للمسلم أن يسارع إلى قبولها، والتمتع بها، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "صدقة تصدق بها الله عليكم فاقبلوا صدقته" [رواه مسلم (686)].

وذهب بعض العلماء إلى: جواز الأمرين، واستدلوا على ذلك بما رواه مسلم (1116) من حديث جابر قال: "سافرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فيصوم الصائم، ويفطر المفطر، فلا يعيب بعضهم على بعض".

وقالت طائفة من العلماء: أفضل الأمرين أيسرهما عليه؛ لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} [البقرة: 185].

وعدم كراهة أحدهما أرجح، ما لم يكن في الصوم مشقة كبيرة، أو كان يمنع من القيام بأعمال فاضلة في السفر، فحينئذٍ الفطر يكون أفضل؛ فقد جاء في الصحيحين من حديث أنس قال: "كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في السفر، فمنا الصائم ومنَّا المفطر، فنزلنا منزلاً في يوم حارٍ، فسقط الصائمون، وقام المفطرون فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ذهب المفطرون اليوم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015