فالحكم الفرد يلحق بالأعم، ولا يفرد بالحكم، وهذا هو معنى قول الفقهاء: "النادر لا حكم له"، يعني: لا ينقض القاعدة، ولا يخالف حكمها، فهذا أصل يجب اعتباره.
وجاء التخفيف في أداء الواجبات عن المريض، في الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة؛ قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184]، وقال تعالي: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286].
وجاء في البخاري وغيره من حديث عمران بن حصين؛ أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطيع فعلى جنب"
قال ابن المنذر: لا أعلم خلافًا بين أهل العلم أنَّ للمريض أن يتخلف عن الجماعات من أجل المرض.
وقال النووي: أجمعت الأمة أنَّ من عجز عن القيام في الفريضة، صلاها قاعدًا, ولا إعادة عليه، ولا ينْقُصُ من ثوابه للخبر.
قال في "الروض والحاشية": ولا ينقص أجر المريض إذا صلَّى، عن أجر الصحيح المصلي؛ لحديث أبي موسى: "إذا مرض العبد أو سافر، كُتبَ له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا" [رواه البخاري (2996)].
وقال الشيخ تقي الدين: من نوى الخير وفعل ما قدر عليه، كان له كأجر الفاعل. واحتج بحديث أبي كبشة وغيره.
واختلف العلماء: متى تسقط الصلاة عن المريض؟
فمذهب أحمد كما قال عنه في "الروض": لا تسقط الصلاة ما دام العقل ثابتًا؛ لقدرته على الإيماء بطَرْفه مع النيَّة بقلبه؛ لعموم أدلة وجوبها. والرواية الأخرى عن الإِمام سقوطها.
قال الشيخ في "الاختيارات": متى عجز المريض عن الإيماء برأسه، سقطت عنه الصلاة، ولا يلزمه الإيماء بطرفه، وهو مذهب أبي حنيفة.