هراة، وكتب ببغداد عن قتيبة، وبالرى عن إبراهيم بن موسى، إلا أن أعلا إسناده موسى بن إسماعيل، والقعنبى، ومسلم بن إبراهيم. قال علان بن عبد الصمد: كان أبو داود من فرسان هذا الشأن.

روينا عن موسى بن هارون، قال: خلق أبو داود فى الدنيا للحديث، وفى الآخرة للجنة. وقال أبو حاتم بن حبان: أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهًا، وعلمًا، وحفظًا، ونسكًا، وإتقانًا، جمع، وصَنَّف، وذَبَّ عن السُنن.

وروينا عن إبراهيم الحربى، قال: لما صنف أبو داود هذا الكتاب، يعنى كتاب السنن، ألين لأبى داود الحديث كما ألين لدواد الحديد.

وروينا عن أبى عبد الله محمد بن مخلد، قال: كان أبو داود يفى بمذاكرة ألف حديث، فلما صَنَّف كتاب السنن وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه، وأقر له أهل زمانه بالحفظ والتقدم فيه.

وقال محمد بن صالح الهاشمى: قال لنا أبو داود: أقمت بطرسوس عشرين سنة أكتب المسند، فكتبت أربعة آلاف حديث، ثم نظرت فإذا مدار الأربعة آلاف على أربعة أحاديث لمن وفقه الله تعالى، فأولها حديث: “الحلال بَيِّن والحرام بَيِّن” (?) ، وثانيها حديث: “إنما الأعمال بالنيات” (?) ، وثالثها: “إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا” (?) ، ورابعها: “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”. قلت: وقد قيل: مدار الإسلام على حديث: “الدين النصيحة” (?)

) ، وقيل غير ذلك، وقد جمعت كل ذلك فى كتاب الأربعين.

وقال أبو بكر بن داسة: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته كتاب السنن، جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه، وما يقاربه، ويكفى الإنسان لدينه أربعة أحاديث، فذكر هذه الأربعة، إلا أنه ذكر بدل الثالث: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” (?) .

وروينا عن الإمام أبى سليمان الخطابى، قال: سمعت أبا سعيد بن الأعرابى ونحن نسمع منه كتاب السنن لأبى داود، وأشار إلى النسخة وهى بين يديه يقول: لو أن رجلاً لم يكن عنده من العلم إلا المصحف، ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شىء من العلم البتة.

قال الخطابى: وهذا كما قال لأن الله تعالى أنزل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015