القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب فمن ذلك قول أبي هريرة في الخبر الذي ذكره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند مصيره إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان: " فجاء بقربته يرعبها "، يعني بقوله: يرعبها، يملؤها ماء. يقال منه: رعب فلان الحوض فهو

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَصِيرِهِ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ: «فَجَاءَ بِقِرْبَتِهِ يَرْعَبُهَا» ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَرْعَبُهَا، يَمْلَؤُهَا مَاءً. يُقَالُ مِنْهُ: رَعَبَ فُلَانٌ الْحَوْضَ فَهُوَ يَرْعَبُهُ رَعْبًا، وَحَوْضٌ مَرْعُوبٌ، يُرَادُ بِهِ مَمْلُوءٌ. وَمِثْلُ الرَّعْبِ الْإِتْرَاعُ وَالْإِفْعَامُ، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: أَتْرَعْتُ السِّقَاءَ وَأَفْعَمْتُهُ وَأَكْرَبْتُهُ وَزَنَرْتُهُ وَجَزَمْتُهُ وَمِنَ الْجَزْمِ قَوْلُ اللَّعِينِ:

[البحر الطويل]

أَلَسْتَ ابْنَ سَوْدَاءِ الْمَحَاجِرِ فَخَّةٍ ... لَهَا عُلْبَةٌ لَخْوَى وَوَطْبٌ مُجَزَّمٌ

وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: «وَلَقَدْ مَكَثْتُ أَنَا وَصَاحِبِي بَضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرُ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْبَرِيرِ ثَمَرَ الْأَرَاكِ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَا رَطُبَ مِنْهُ وَلَمَّا يَيْبَسْ، فَأَمَّا الْكَبَاثُ، فَإِنَّهُ اسْمٌ لِلْغَضِّ مِنْهُ خَاصَّةً، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:

[البحر الخفيف]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015