القول في البيان عن معاني هذه الأخبار إن قال لنا قائل: وما وجه هذه الأخبار ومعانيها، وقد علمت صحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان يرفع ما أفاء الله عليه من النضير وفدك قوته وقوت عياله لسنة، ثم يسلف ما فضل عن ذلك في الكراع والسلاح عدة

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَنْ مَعَانِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَمَعَانِيهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ صِحَّةَ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّضِيرِ وَفَدَكَ قُوتَهُ وَقُوتَ عِيَالِهِ لِسَنَةٍ، ثُمَّ يُسْلِفُ مَا فَضُلَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ قَسَمَ بَيْنَ أَنْفُسٍ مَعْدُودِينَ زُهَاءَ أَلْفِ بَعِيرٍ مِنْ خَاصَّةِ حَقِّهِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ، وَأَنَّهُ سَاقَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِئَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَهَا وَأَطْعَمَهَا مَنْ حَضَرَ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ لِلْأَعْرَابِيِّ يَقْدَمُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَادِيَةِ فَيُسَلِّمُ بِقَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ، هَذَا مَعَ مَا يَكْثُرُ تَعْدَادُهُ مِنْ عَطَايَاهُ وَفَوَاضِلِهِ الَّتِي لَا يُذْكَرُ مِثْلُهَا عَنْ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ مُلُوكِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، مَعَ كَوْنِهِ بَيْنَ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ الْعِظَامِ، وَالْأَمْلَاكِ الْجِسَامِ، كَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ فِي كَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَبَذْلِهِمْ لَهُ مُهَجَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَخُرُوجِ أَحَدِهِمْ مِنْ جَمِيعِ مِلْكِهِ إِلَيْهِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ مَعَ إِشْرَاكِ الْأَنْصَارِ فِي أَمْوَالِهِمْ مَنْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَبَذْلِهِمْ نَفَائِسَهَا فِي النَّفَقَةِ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَكَيْفَ بِإِنْفَاقِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِهِ إِلَيْهَا الْحَاجَةُ الْعُظْمَى، لِيَرُدَّ بِذَلِكَ جَسِيمَ مَا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْمَجَاعَةِ، وَحَلَّ بِهِ مِنْ عَظِيمُ الْخُمُوصَةِ، إِنَّ هَذَا لِمَنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ وَأَنْكَرِ النُّكرِ، لِإِحَالَةِ بَعْضِهِ مَعْنَى بَعْضٍ، وَدَفْعِ بَعْضِهِ صِحَّةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015