القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب فمن ذلك قول عمر بن الخطاب رضوان الله عليه: لو أنا صمنا بقية شهرنا فإن الشهر قد تسعسع، يعني بقوله: " قد تسعسع " قد أدبر ومضى أكثره، فلم يبق منه إلا القليل. وكذلك يقال لكل ما ولي وأدبر ودنا فناؤه: " قد

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: لَوْ أَنَّا صُمْنَا بَقِيَّةَ شَهْرِنَا فَإِنَّ الشَّهْرَ قَدْ تَسَعْسَعَ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «قَدْ تَسَعْسَعَ» قَدْ أَدْبَرَ وَمَضَى أَكْثَرُهُ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيلُ. وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِكُلِّ مَا وَلِي وَأَدْبَرَ وَدَنَا فَنَاؤُهُ: «قَدْ تَسَعْسَعَ» ، وَمِنْهُ قِيلَ: لِلَّيْلِ إِذَا أَدْبَرَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الْيَسِيرُ: «قَدْ سَعْسَعَ، وَتَسَعْسَعَ، وَعَسْعَسَ» ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ «تَسَعْسَعَ» قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ:

[البحر الرجز]

يَا هِنْدُ مَا أَسْرَعَ مَا تَسَعْسَعَا ... وَلَوْ رَجَا تَبْعَ الصِّبَا تَتَبَّعَا

وَذَلِكَ مِنْ لُغَةِ مَنْ قَالَ: «سَعْسَعَ اللَّيْلُ وَالْإِنْسَانُ» ، إِذَا أَدْبَرَ كِبَرًا، وَدَنَا انْقِضَاءُ أَيَّامِهِ، وَذَلِكَ عَنِيَ رُؤْبَةُ بِقَوْلِهِ: «يَا هِنْدُ مَا أَسْرَعَ مَا تَسَعْسَعَا» ، يَقُولُ: مَا أَسْرَعَ مَا أَدْبَرَ وَدَنَا مِنَ الْفَنَاءِ. وَأَمَّا مِنْ لُغَةِ مَنْ قَالَ: «عَسْعَسَ» ، فَقَوْلُ عِلْقَةَ بْنِ قُرْطٍ:

[البحر الرجز]

حَتَّى إِذَا الصُّبْحُ لَهُ تَنَفَّسَا ... وَانْجَابَ عَنْهَا لَيْلُهَا وَعَسْعَسَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015