في التشهد قولوا التحيات لله فإن التحيات جمع تحية والتحية في كلام العرب الملك ومنه قول زهير بن جناب الكلبي أبني إني فاعلموا أورثتكم مجدا بنيه وتركتكم سادات أقوام زنادكم وريه من كل ما نال الفتى

من قَول الْقَائِل: على فلَان بناءه: إِذا رَفعه، فَهُوَ يعليه تعلية.

وَأما قَوْله: " وَأكْرم مثواه ": فَإِن المثوى: الْمنزل. وَهُوَ المفعل من قَوْلهم:

ثوى فلَان بِموضع كَذَا: إِذا أَقَامَ بِهِ. وَمِنْه قَول سحيم عبد بني الحسحاس:

(فَإِن تثو لَا تملل وَإِن تصح غاديا ... تزَود وَترجع عَن عميرَة رَاضِيا)

يَعْنِي بقوله: تثو: تقيم. وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى ذكره {لنثوينهم من الْجنَّة غرفا} : يَعْنِي بقوله: لنثوينهم: لننزلنهم، ولنجعلن لَهُم مَوضِع مقَام.

ولا أدري ما دندنتك ولا دندنة معاذ وقول النبي

وَأما قَول الْأَعرَابِي للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " وَلَا أَدْرِي مَا دندنتك وَلَا دندنة معَاذ "، وَقَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - للأعرابي: " حولهَا أدندن أَنا ومعاذ ": فَإِن الدندنة: هُوَ الْكَلَام الْخَفي الَّذِي يسمع من الْمُتَكَلّم بِهِ صَوته، وَلَا يفهم مَعْنَاهُ، مثل الهينمة.

وَأما قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي التَّشَهُّد: " قُولُوا: التَّحِيَّات لله ".

فَإِن التَّحِيَّات: جمع تَحِيَّة. والتحية فِي كَلَام الْعَرَب: الْملك. وَمِنْه قَول زُهَيْر بن جناب الْكَلْبِيّ:

(أبني إِنِّي فاعلموا ... أورثتكم مجدا بنيه)

(وتركتكم سَادَات أَقوام ... زنادكم وريه)

(من كل مَا نَالَ الْفَتى ... قد نلته إِلَّا التَّحِيَّة)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015