وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم يعني بقوله وصل عليهم ادع لهم بخير فإن قال قائل فإن كانت الصلاة دعاء كما قلت فقد وجب أن يكون قولنا اللهم صل على محمد مسألة منا ربنا أن يدعو لمحمد

(لَهَا حارس لَا يبرح الدَّهْر بَيتهَا ... وَإِن ذبحت صلى عَلَيْهَا وزمزما)

يَعْنِي بقوله: صلى عَلَيْهَا: دَعَا لَهَا. وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى ذكره - لنَبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: {وصل عَلَيْهِم، إِن صَلَاتك سكن لَهُم} . يَعْنِي بقوله: وصل عَلَيْهِم: ادْع لَهُم بِخَير.

فَإِن قَالَ قَائِل: فَإِن كَانَت الصَّلَاة دُعَاء كَمَا قلت؛ فقد وَجب أَن يكون قَوْلنَا: اللَّهُمَّ {صل على مُحَمَّد مَسْأَلَة منا رَبنَا، أَن يَدْعُو لمُحَمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَذَلِكَ من الْمحَال؛ لِأَن الله - جلّ ذكره - هُوَ المرغوب إِلَيْهِ، والمدعو غير الرَّاغِب إِلَى أحد}

ويبارك عليه وذلك أن صلاة الله على عبده رحمته إياه وصلاة العباد بعضهم لبعض دعاء بعضهم لبعض فالعباد يرغبون إلى الله جل ثناؤه بقولهم اللهم صل على محمد في أن يرحمه ويبارك عليه والله تعالى ذكره يصلي عليه برحمته

قيل: إِن ذَلِك بِخِلَاف مَا توهمت {وَإِنَّمَا معنى ذَلِك: من دُعَاء الدَّاعِي ربه مَسْأَلته إِيَّاه أَن يرحم مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ويبارك عَلَيْهِ. وَذَلِكَ أَن صَلَاة الله على عَبده: رَحمته إِيَّاه. وَصَلَاة الْعباد بَعضهم لبَعض: دُعَاء بَعضهم لبَعض. فالعباد يرغبون إِلَى الله - جلّ ثَنَاؤُهُ - بقَوْلهمْ: " اللَّهُمَّ} صل على مُحَمَّد ". فِي أَن يرحمه، ويبارك عَلَيْهِ. وَالله - تَعَالَى ذكره - يُصَلِّي عَلَيْهِ برحمته إِيَّاه، وبركته عَلَيْهِ.

وَأما معنى قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " وَآل مُحَمَّد ": فَإِن أصل " آل " فِي كَلَام الْعَرَب: " أهل " أبدلت الْهَاء همزَة، كَمَا قَالُوا: مَاء. فأبدلوا الْهَاء همزَة.

يدل على أَن ذَلِك كَذَلِك: قَوْلهم فِي التصغير: " مويه " فيردون الْهَاء الَّتِي كَانُوا جعلوها همزَة فِيهِ. وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ فِي الْآل إِذا صغروه، قَالُوا: " أهيل ". فيردون الْهَاء الَّتِي كَانُوا جعلوها همزَة فِيهِ.

وَقد حُكيَ سَمَاعا من الْعَرَب فِي تَصْغِير آل: أويل. وَأكْثر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015