بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

تقريظ

الْحَمد لله الَّذِي قيض لحفظ السّنة من بَحر حفظه بعلومها ملي، وأيدها بِهِ فِي آخر الزَّمَان كأوله، فَكَانَ لَهَا فِي كل زمن سَنَد عَليّ، كَيفَ لَا وَهُوَ بَاب مَدِينَة الْعلم المتوصل مِنْهُ إِلَى خَفِي المعارف والجلي (اللَّهُمَّ) فاحفظه على السّنة كَمَا حَفظتهَا بِهِ، وَعَاد من عَادَاهُ ووال من كَانَ لَهُ ولي، فَإِنَّهُ نور الدَّين وضياء الشَّرِيعَة، الَّذِي أظهر سناه غوامض الْعُلُوم البديعة، حَتَّى نَشأ عَنْهَا تَنْزِيه الشَّرِيعَة المرفوعة، عَن الْأَحَادِيث الشنيعة الْمَوْضُوعَة (أَحْمَده) سُبْحَانَهُ أَن حرس سماءها من شياطين أهل الْبدع، وصانها من تخليطهم حَتَّى انْقَطع مِنْهُم فِي الإيضاع إِلَى الْوَضع الطمع، وَلم يسمع مِنْهُم متمن يَقُول يَا لَيْتَني فِيهَا جذع، أخب فِيهَا وأضع (وَأَشْهَدُ) أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْكَرِيم الْجواد، الَّذِي انْفَرد بِحسن نظام الْإِنْشَاء والإيجاد، وفاوت بَين خلقه بعدأن عمهم بنعمتي الإيجاد والإمداد، فَوضع من وضع من الْمُلْحِدِينَ، وَرفع من رفع من عُلَمَاء السّنة والإسناد (وَأَشْهَدُ) أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوله صَاحب الْأَخْلَاق المرضية، وَالْأَحَادِيث الْحَسَنَة القوية، وَالسّنة السمحاء الْبَيْضَاء النقية، المصونة عَن أباطيل الأكاذيب بنقادها وأسانيدها الْعلية، الْقَائِل فِيمَا يرْوى من الْأَخْبَار، عَن الروَاة الثِّقَات الْأَئِمَّة الأخيار، زجرا للملحدين المفترين الأشرار: من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار، صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه الْكِرَام، الَّذين نقلوا سنته إِلَى أمته وحفظوا عَلَيْهِم أَحَادِيث الْأَحْكَام، وَنَفَوْا عَنْهَا خبث الأكاذيب فأشرق صدق كلهَا الطّيب فِي أقطار الْإِسْلَام، صَلَاة وَسلَامًا دائمين مَا دَامَت طَائِفَة من أمته قَائِمَة بِأَمْر الله لَا يضرهم من خالفهم إِلَى يَوْم الْقيام (وَبعد) فقد وقفت على هَذَا التَّأْلِيف الَّذِي انْفَرد بِالْجمعِ، وتأملت هَذَا التصنيف الَّذِي حسن عِنْد كل من تَأمله الوقع، فَوَجَدته كَافِيا شافيا فِيمَا هُوَ بصدده حسنا فِيمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من أساليب الْوَضع، شَاهدا لمؤلفه بسعة الِاطِّلَاع، وَقُوَّة الْعَارِضَة وسلامة الطَّبْع، مُبينًا أَنه ثَالِث الرجلَيْن الَّذين أمنا أَن يعززا بثالث، وحائز مِيرَاث علمهما لم يُشَارِكهُ فِيمَا تركا سواهُ وَارِث،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015