وسائر المحرمات في الكتاب لا يجوز الاتجار فيها، لأنّ إطلاق لفظ التحريم يقتضي أنّ سائر وجوه الانتفاع محرّمة، ولأنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جعل النهي عن الشحوم نهيا عن أكل ثمنها،

ففي الحديث: «لعن الله اليهود حرّم عليهم الشحوم فباعوها، فأكلوا ثمنها» (?) .

ونهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن بيع المنابذة، والملامسة (?) ، وبيع الحصاة وبيع الغرر، (?) وبيع العبد الآبق (?) ، وبيع ما لم يقبض (?) ، وبيع ما ليس عند الإنسان (?) ، ونحوها من البيوعات المجهولة والمعقودة على غرر. كل ذلك ونحوه مخصوص من ظاهر قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ.

وظاهر الآية يشهد للحنفية والمالكية ومن نفى خيار المجلس، لأنّ الآية تقتضي حلّ التصرف في المبيع بوقوع البيع عن تراض، سواء تفرّق المتبايعان أم لم يتفرقا، فإنّ الذي يسمى تجارة في عقد البيع إنما هو الإيجاب والقبول. وليس التفرّق والاجتماع من التجارة في شيء.

والقائلون بخيار المجلس ومنهم الشافعي والثوري والليث وغيرهم يقولون: إن الآية مخصوصة بما رواه البخاري (?) وغيره من

قوله صلّى الله عليه وسلّم: «البيّعان كلّ واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار»

كما خصصت بأحاديث النهي عن البيوع الباطلة، فيما تقدم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015