وروي عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «الخمر من هاتين الشّجرتين:
النخلة والعنبة» (?) .
وروي عن ابن عمر أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ من العنب خمرا، وإنّ من العسل خمرا، ومن الزّبيب خمرا، ومن الحنطة خمرا، وأنا أنهاكم عن كلّ مسكر» (?) .
فذلك جميعه يدل على أن الأنبذة تسمّى خمرا فتكون حراما، ويدل على حرمتها- قليلها وكثيرها- ما
روي عن عائشة أنها قالت: سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن البتع وعن نبيذ العسل فقال صلّى الله عليه وسلّم: «كلّ شراب أسكر فهو حرام» (?) أخرجه البخاري
،
وما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» (?) .
وقد احتجّ العراقيون على أنّ الأنبذة لا تسمّى خمرا، ولا يسمّى خمرا إلا الشيء المشتدّ من ماء العنب باللغة وبالسنة أيضا.
أما السنة فما
روي عن أبي سعيد الخدري قال: أتي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بنشوان فقال له:
«أشربت خمرا؟» فقال: ما شربتها منذ حرّمها الله ورسوله. قال: «فما شربت؟» قال:
الخليطين. قال: فحرّم رسول الله الخليطين (?)
. فنفى الشارب اسم الخمر عن الخليطين بحضرة النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولم ينكره عليه. قالوا: ولو كان ذلك يسمّى خمرا لما أقرّه عليه، إذ كان في نفي الاسم الذي علّق به حكم نفي الحكم، والنبي صلّى الله عليه وسلّم لا يقرّ أحدا على حظر مباح، أو إباحة محظور.
وقد روي عن أنس بن مالك يحدّث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «الخمر بعينها حرام، والسّكر من كلّ شراب» (?) .
وأما اللغة فقول أبي الأسود الدؤلي وهو حجة في اللغة:
دع الخمر تشربها الغواة فإنّني ... رأيت أخاها مغنيا بمكانها