تفسير المنار (صفحة 3527)

فِي إِسْرَائِيلَ كُلَّ الَّذِي أَوْصَى آبَاؤُنَا لِيَعْرِفُوا بِهِ أَبْنَاءَهُمْ 6 لِكَيْ مَا يَعْلَمُ الْجِيلُ الْآخَرُ بَيْنَهُمُ الْمَوْلُودِينَ 7 فَيَقُومُونَ أَيْضًا وَيُخْبِرُونَ بِهِ أَبْنَاءَهُمْ 8 لِكَيْ يَجْعَلُوا اتِّكَالَهُمْ عَلَى اللهِ، وَلَا يَنْسَوْا أَعْمَالَ اللهِ وَيَلْتَمِسُوا وَصَايَاهُ 9 لِئَلَّا يَكُونُوا مِثْلَ آبَائِهِمُ الْجِيلِ الْأَعْرَجِ الْمُتَمَرِّدِ الَّذِي لَمْ يَسْتَقِمْ قَلْبُهُ وَلَا آمَنَتْ بِاللهِ رُوحُهُ) .

وَهَذِهِ الْآيَاتُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُرِيدُ نَفْسَهُ، وَلِذَا عَبَّرَ عَنْ نَفْسِهِ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ، وَيَرْوِي الْحَالَاتِ الَّتِي سَمِعَهَا مِنَ الْآبَاءِ لِيُبْلِّغَهَا إِلَى الْأَبْنَاءِ عَلَى حَسَبِ عَهْدِ اللهِ، لِتَبْقَى الرِّوَايَةُ مَحْفُوظَةً، وَبَيَّنَ مَنِ الْآيَةِ الْعَاشِرَةِ إِلَى الْخَامِسَةِ وَالسِّتِّينَ حَالَ إِنْعَامَاتِ اللهِ وَالْمُعْجِزَاتِ الْمُوسَوِيَّةِ، وَشَرَارَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَا لَحِقَهُمْ بِسَبَبِهَا، ثُمَّ قَالَ (66 وَاسْتَيْقَظَ الرَّبُّ كَالنَّائِمِ مِثْلَ الْجَبَّارِ الْمُفِيقِ مِنَ الْخَمْرِ 67 فَضَرَبَ أَعْدَاءَهُ فِي الْوَرَاءِ وَجَعَلَهُمْ عَارًا إِلَى الدَّهْرِ 68 وَأَبْعَدَ مَحَلَّهُ يُوسُفَ

وَلَمْ يُخْبِرْ سِبْطَ أَفَرَامَ 69 بَلِ اخْتَارَ سِبْطَ يَهُوذَا لِجَبَلِ صَهْيُونَ الَّذِي أَحَبَّ 70 وَبَنَى مِثْلِ وَحِيدِ الْقَرْنِ قَدَّسَهُ وَأَسَّسَهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الْأَبَدِ 71 وَاخْتَارَ دَاوُدُ عَبْدَهُ وَأَخَذَهُ مِنْ مَرَاعِي الْغَنَمِ 72 وَمِنْ خَلْفِ الْمُرْضِعَاتِ أَخَذَهُ لِيَرْعَى يَعْقُوبُ عَبْدَهُ وَإِسْرَائِيلُ مِيرَاثَهُ 73 فَرَعَاهُمْ بِدَعَةً قَبْلَهُ وَيَفْهَمُ يَدَيْهِ أَهْدَاهُمْ) .

وَهَذِهِ الْآيَاتُ الْأَخِيرَةُ أَيْضًا دَالَّةٌ صَرَاحَةً عَلَى أَنَّهُ هَذَا الزَّبُورُ فِي حَقِّ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَلَا عَلَاقَةَ لِهَذَا بِعِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.

(الْخَبَرُ التَّاسِعُ) فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ إِنْجِيلِ مَتَّى هَكَذَا (14 لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِأَشْعِيَا النَّبِيِّ الْقَائِلِ 15 أَرْضَ زَبْلُونَ وَأَرْضَ نِفْتَالِيمَ طَرِيقُ الْبَحْرِ عَبْرَ الْأُرْدُنِّ جَلِيلِ الْأُمَمِ 16 الشَّعْبُ الْجَالِسُ فِي ظُلْمَةٍ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا، وَالْجَالِسُونَ فِي كُورَةِ الْمَوْتِ وَظِلَالِهِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ) وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْآيَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنَ الْبَابِ التَّاسِعِ مِنْ كِتَابِ أَشْعِيَا وَعِبَارَتِهِ هَكَذَا (1 - فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ اسْتَخَفَّتْ أَرْضُ زَبْلُونَ وَأَرْضَ نِفْتَالِي، وَفِي الْآخَرِ تَثَقَّلْتَ طَرِيقَ الْبَحْرِ عَبْرَ الْأُرْدُنِّ جَلِيلِ الْأُمَمِ 2 الشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ رَأَى نُورًا عَظِيمًا السَّاكِنُونَ فِي بِلَادِ ظِلَالِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ) وَفَرَّقَ مَا بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فَإِحْدَاهُمَا مُحَرَّفَةٌ، وَمَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ هَذَا، لَا دَلَالَةَ لِكَلَامِ أَشْعِيَا عَلَى ظُهُورِ شَخْصٍ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّ أَشْعِيَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُخْبِرُ أَنَّ حَالَ سُكَّانِ أَرْضِ زَبْلُونَ وَنَفْتَالِي كَانَ سَقِيمًا فِي سَالِفِ الزَّمَانِ ثُمَّ صَارَ حَسَنًا، كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ صِيَغُ الْمَاضِي أَعْنِي: اسْتَخَفَّتْ، وَتَثَقَّلَتْ، وَرَأَى وَأَشْرَقَ، وَإِنْ عَدَلْنَا عَنِ الظَّاهِرِ وَحَمَلْنَاهَا عَلَى الْمَجَازِ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ وَقُلْنَا: إِنَّ رُؤْيَةَ النُّورِ وَإِشْرَاقَهُ عَلَيْهِمْ عِبَارَةٌ عَنْ مُرُورِ الصُّلَحَاءِ بِأَرْضِهِمْ، فَادِّعَاءُ أَنَّ مِصْدَاقَ هَذَا الْخَبَرِ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَطْ تَحَكُّمٌ صِرْفٌ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَالصُّلَحَاءِ مَرَّ بِتِلْكَ الْأَرْضِ وَلَا سِيَّمَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَوْلِيَاءَ أُمَّتِهِ أَيْضًا الَّذِينَ زَالَتْ ظُلْمَةُ الْكَفْرِ وَالتَّثْلِيثِ مِنْ هَذِهِ الدِّيَارِ بِسَبَبِهِمْ، وَظَهَرَ نُورُ التَّوْحِيدِ وَتَصْدِيقِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015