وجل - رسوله أن ينكل هَؤُلَاءِ؛ ليكون ذلك عبرة وزجرًا لمن بعدهم إن لم يكن ذلك لهم زجرًا، فيكون في تنكيل هَؤُلَاءِ منفعة لغيرهم، إذا رأي غيرهم أنه فعل بهَؤُلَاءِ ما ذكر يكون ذلك زجرًا لهم عن مثل صنيعهم؛ ولهذا قال: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ)، من رأى أنه يقتل به امتنع عن قتل آخر، فيكون في ذلك حياة الخلق.
وكذلك جعل اللَّه في القتال مع العدو ونصب الحرب فيما بينهم رحمة؛ لأن في الطباع النفار عن القتل، فإذا رأى أنه يقتل بتركه الإسلام أجاب إلى ذلك؛ إشفاقًا على نفسه، وخوفًا على تلف مهجته، فيكون في القتال رحمة، وكذلك جميع ما جعل الله فيما بين الخلق من العقوبات في النفس وما دون النفس جعل زواجر وموانع عن المعاودة إلى مثله؛ فعلى ذلك قوله: (فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ): عظة وزجرًا لمن بعدهم.
(لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ).
لكي يذكروا النكال فلا ينقضوا العهد، وكذلك كل مرغوب في الدنيا ومرهوب جعل دواعي وزواجر لموعود في الآخرة، وجعل كل لذيذ وشهي في الدنيا لما وعد في الآخرة في الجنة، وكل كريه وقبيح زاجرًا له عن الموعود في الآخرة في النار؛ على هذا بناء أمر الدنيا.
والتشريد: قال أبو عبيدة: معناه من التفرقة، أي: فرق بهم.