تفسير القرطبي (صفحة 1538)

شَفَيْتُ نَفْسِي وَقَضَيْتُ نَذْرِي ... شَفَيْتَ وَحْشِيُّ غَلِيلَ صَدْرِي

فَشُكْرُ وَحْشِيٍّ عَلَيَّ عُمْرِي ... حَتَّى تَرِمَّ أَعْظُمِي فِي قَبْرِي

فَأَجَابَتْهَا هِنْدُ بِنْتُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَتْ:

خَزِيتِ فِي بَدْرٍ وَبَعْدَ بَدْرِ ... يَا بِنْتَ وَقَّاعٍ عَظِيمَ الْكُفْرِ

صَبَّحَكِ اللَّهُ غَدَاةَ الْفَجْرِ ... مِلْهَاشِمِيِّينَ الطِّوَالِ الزُّهْرِ

بِكُلِّ قَطَّاعٍ حُسَامٍ يَفْرِي ... حَمْزَةُ لَيْثِي وَعَلِيٌّ صَقْرِي

إِذْ رَامَ شَيْبَ (?) وَأَبُوكِ غدى ... فَخَضَبَا (?) مِنْهُ ضَوَاحِيَ النَّحْرِ

وَنَذْرِكِ السُّوءَ فَشَرُّ نَذْرِ

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَبْكِي حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

بَكَتْ عَيْنِي وَحُقَّ لَهَا بُكَاهَا ... وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ

عَلَى أَسَدِ الْإِلَهِ غَدَاةَ قَالُوا ... أَحَمْزَةُ ذَاكُمُ الرَّجُلُ الْقَتِيلُ

أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ جَمِيعًا ... هُنَاكَ، وَقَدْ أُصِيبَ بِهِ الرَّسُولُ

أَبَا يَعْلَى لَكَ الأركان هدت ... وأنت الماجد البر الوصل

عَلَيْكَ سَلَامُ رَبِّكِ فِي جِنَانٍ ... مُخَالِطُهَا نَعِيمٌ لَا يَزُولُ

أَلَا يَا هَاشِمَ الْأَخْيَارِ صَبْرًا ... فَكُلُّ فِعَالِكُمْ حَسَنٌ جَمِيلُ

رَسُولُ اللَّهِ مُصْطَبِرٌ كَرِيمُ ... بِأَمْرِ اللَّهِ يَنْطِقُ إِذْ يَقُولُ

أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي لُؤَيًّا ... فَبَعْدَ الْيَوْمِ دَائِلَةٌ تَدُولُ

وَقَبْلَ الْيَوْمِ مَا عَرَفُوا وَذَاقُوا ... وَقَائِعَنَا بِهَا يُشْفَى الْغَلِيلُ

نَسِيتُمْ ضَرْبَنَا بِقَلِيبِ (?) بَدْرٍ ... غَدَاةً أَتَاكُمُ الْمَوْتُ الْعَجِيلُ

غَدَاةَ ثَوَى أَبُو جَهْلٍ صَرِيعًا ... عَلَيْهِ الطَّيْرُ حَائِمَةً تَجُولُ

وَعُتْبَةُ وَابْنُهُ خَرَّا جَمِيعًا ... وَشَيْبَةُ عَضَّهُ السَّيْفُ الصَّقِيلُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015