بسم الله الرّحمن الرّحيم
وتسمى سورة سَأَلَ سائِلٌ. وهي مكية. وآيها أربع وأربعون.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (1) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ (3)
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ قال مجاهد: أي دعا داع بعذاب يقع في الآخرة، وهو قولهم اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [الأنفال: 32] . والسائل هو النضر بن الحارث بن كلدة- فيما رواه النسائيّ عن ابن عباس- وقد قيل: إن الموعود بوقوعه عذاب الدنيا. وقد قتل النضر ببدر، ففي الآية إخبار عن مغيب وقع مصداقه. ولِلْكافِرينَ صفة ثانية ل (عذاب) ، أو صلة ل (واقع) . واللام للتعليل، أو بمعنى (على) . لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ أي رادّ يرده من جهته، لتعلق إرادته به. وهذا كقوله تعالى وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ [الحج: 47] .
وقوله تعالى ذِي الْمَعارِجِ قال الرازيّ: المعارج جمع معرج، وهو المصعد.
ومنه قوله تعالى وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ [الزخرف: 33] .
والمفسرون ذكروا فيه وجوها:
أحدها- قال ابن عباس في رواية: أي هي السموات. وسماها معارج لأن الملائكة يعرجون فيها.
وثانيها- قال قتادة: ذي الفواضل والنعم. وذلك لأن لأياديه ووجوده إنعامه مراتب، وهي تصل إلى الناس على مراتب مختلفة.
وثالثها- أن المعارج هي الدرجات التي يعطيها أولياءه في الجنة. وقوله تعالى: